وقال بعض العلماء: إن لو هنا هي الشرطية والجواب محذوف وتقديره: لو يعمر ألف سنة، لكان أحب شيء إليه، وحذف جواب لو مع دلالة المقام عليه واقع فِي القرآن وفي كلام العرب، فمنه فِي القرآن قوله تعالى: {كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليقين} [التكاثر: 5] أي: لو تعلمون علم اليقين لما ألهاكم التكاثر، وقوله: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الجبال} [الرعد: 31] أي: لكان هذا القرآن أو لكفرتم بالرحمن. ومنه فِي كلام العرب قول الشاعر:
فأقسم لو شيء أتانا رسوله ... سواك ولكن لم نجد لك مدفعاً
أي لو شيء أتانا رسوله سواك لدفعناه.
إذا عرفت معنى الآية فاعلم أن الله قد أوضح هذا المعنى مبيناً أن الإنسان لو متع ما متع من السنين ثم انقضى ذلك المتاع وجاءه العذاب، أن ذلك المتاع الفائت لا ينفعه، ولا يغني عنه شيئاً بعد انقضائه وحلول العذاب محله. وذلك فِي قوله: {أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ مَآ أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ} [الشعراء: 205 - 207] ، وهذه هي أعظم آية فِي إزالة الداء العضال الذي هو طول الأمل. كفانا الله والمؤمنين شره. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 1 صـ 41 - 42}