فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41605 من 466147

وقال الآلوسي:

{قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الله عَهْدًا} تبكيت لهم وتوبيخ والعهد مجاز عن خبره تعالى، أو وعده بعدم مساس النار لهم سوى الأيام المعدودة وسمي ذلك عهداً لأنه أوكد من العهود المؤكدة بالقسم والنذر، وفسره قتادة هنا بالوعد مستشهداً بقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّنْ عاهد الله} إلى قوله سبحانه: {بِمَا أَخْلَفُواْ الله مَا وَعَدُوهُ} [التوبة: 5 7 77] .

واعترض: بأنه لا وجه للتخصيص، فإن {لَن تَمَسَّنَا} الخ فرع الوعد والوعيد لأن مساس النار وعيد، وأجيب بأنه إنما لم يتعرض للوعيد، لأن المقصود بالاستفهام الوعد لا الوعيد فإنه ثابت فِي حقهم.

وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن معنى الآية هل قلتم لا إله إلا الله، وآمنتم وأطعتم فتستدلون بذلك وتعلمون خروجكم من النار؟ ويؤول إلى هل أسلفتم عند الله أعمالاً توجب ما تدعون؟ والمعنى الأول أظهر.

وقرأ ابن كثير وحفص بإظهار الذال والباقون بإدغامه، وحذفت من اتخذ همزة الوصل لوقوعها فِي الدرج.

{فَلَن يُخْلِفَ الله عَهْدَهُ} جواب شرط مقدر، أي إن اتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف وقدره العلامة إن كنتم اتخذتم إذ ليس المعنى على الاستقبال وهو مبني على أن حرف الشرط لا يغير معنى كان وفيه خلاف معروف فإن قلت: لا يصح جعل {فَلَن يُخْلِفَ الله} جزاء لامتناع السببية والترتب لكون {لَنْ} لمحض الاستقبال قلت: ذلك ليس بلازم فِي الفاء الفصيحة كقوله:

قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ... ثم القفول فقد جئنا خراسانا

ولو سلم فقد ترتب على اتخاذ العهد الحكم بأنه لا يخلف العهد فيما يستقبل من الزمان فقط، كما فِي قوله تعالى: {وَمَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ فَمِنَ الله} [النحل: 3 5] كذا أفاده العلامة، والجواب الأول: مبني على أن الفاء الفصيحة لا تنافي تقدير الشرط، وأنها تفيد كون مدخولها سبباً عن المحذوف سواء ترتب عليه أو تأخر لتوقفه على أمر آخر بدليل أن قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت