فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44631 من 466147

وفي التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر:

92 - {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} .

أي ولقد أرسلنا إليهم موسى بالآيات الواضحة، الدلة على صدقه - عليه السلام - في دعوته، وهي: العصا واليد، والسنون، ونقص الأموال والأَنفس والثمرات، الطوفان، والجراد والقمل، والضفادع والدم، وفلق البحر، وغير ذلك: (راجع الأعراف 130، 131 والآية 50 من سورة البقرة) وليس منها التوراة. فإن الآية ناطقة بأنهم عبدوا العجل بعد مجيء الآيات. والتوراة جاءَتهم بعد أن عبدوا العجل , وموسى غائب عنهم لتلقيها من ربه، وقد غلط من عد التوراة منها.

والمعنى لقد أرسلنا إليكم موسى بهذه الآيات البينات، ولكنكم كفرتم بالله وأَشركتم به، فعبدتم تمثالا للعجل صنعه السامري من حليكم، بعد مجيء موسى بهذه الآيات من ربه، وانتهزتم لذلك فرصة غيابه عنكم لتلقى ألواح التورة , وقد فعلتم ذلك وأنتم ظالمون بالإشراك

بدل التوحيد الذي تقتضيه البينات التي جاءكم بها. وأى ظلم أعظم من هذا {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} .

والتعبير بالجملة الاسمية: {وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} فيه دلالة على ثبات الظلم واستقرار. فيهم، وأنه شأْن من شئونهم.

ولقد سبق التبكيت باتخاذهم العجل في قوله تعالى: {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} وأعيد هنا بعبارة أُخرى في سياق آخر، وهو أن الآيات البينات الدالة على النبوة والوحدانية. لم تزدهم إلا إيغالا في الشرك وانهماكما في الوثنية {ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ} : أي ثم اتخذتم العجل من بعد مجيء موسى بالبينات على رسالته. وصحة ما دعاكم إليه من: توحيد الله بالعبادة.

والتعبير بقوله {مِنْ بَعْدِهِ} يفيد أنه لم يكن لهم عذر في ذلك الاتخاذ. فإنه بعد بلوغ الدعوة، قامت الحجة عليهم. وخاطب الحاضرين لأنهم يسيرون على نهج أسلافهم ويعتزون بانتمائهم إليهم فيهم في الكفر جميعًا سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت