فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42631 من 466147

ويحتمل {بِمَا وَرَاءَهُ} بما بعده، أي: ما بعد التوراة، يريد: الإنجيل والقرآن، وهذا كقوله: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] ، أي: ما بعده، وما سواه.

وقوله تعالى: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ} مثله. أبو العباس، عن ابن الأعرابي في قوله: {وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ} قال: بما سواه. وسنذكر الكل في (وراء) عند قوله: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} [الكهف: 79] وقوله {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود: 71] وقولِه: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي} [مريم: 5] ، إن شاء الله.

وقوله تعالى: {وَهُوَ اَلحَقُّ} (هو) كناية عما في قوله: {بِمَا وَرَاءَهُ} .

و (ما وراءه) ، يجوز أن يكون واقعًا على الإنجيل والقرآن، فأفرد الله القرآن بقوله: (وَهُوَ الْحَقّ) تفصيلًا له وتخصيصًا.

ويجوز أن يكون (هو) كناية عن محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله تعالى لما ذكر الإنزال والمنزِّل دلّا على المُنزَّل عليه، فكان كالظاهر.

قال أبو إسحاق: في قوله: {وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ} دلالة على أنهم قد كفروا بما معهم، إذ كفروا بما يُصَدِّق مَا معهم. قال: ونصبت {مُصَدِّقًا} على الحال، ومثله قولك: هو زيد معروفا، فـ (معروف) حال؛ لأنه إنما يكون زيدًا بأنه يعرف بزيد، وكذلك تقول: القرآن هو الحق، إذا كان مصدقًا لكتبِ الرُّسُل صلى الله عليهم.

وقوله تعالى: {فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ} هذا تكذيب من الله تعالى لهم في قولهم: {نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} ، أي: أيّ كتاب جوّز فيه قتل نبي، وأيّ دين وإيمان جوّز فيه ذلك.

وأضاف القتل هاهُنا إلى المخاطبين، وإن كان آباؤهم قَتَلوا؛ لأنهم كانوا يتولّون الذين قَتَلوا فهم على مذهبهم، وإذا كانوا على ذلك المذهب فقد شركوهم. قال ابن عباس: كلما عُمِلَت مَعصِية، فمن أنكرها برئ، ومن رضي بها كان كمن شهدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت