[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله:"أَوْ أشَدُّ قَسْوَةً""أو"هذه كـ"أو"التي فِي قوله: {أَوْ كَصَيِّبٍ} [البقرة: 19] فكل ما قبل ثمة يمكن القول به هنا، ولما قال أبو الأسود: [الوافر]
593 -أُحِبُّ مُحَمَّداً حُبًّا شَديداً ... وَعَبَّاساً وَحَمْزَةَ أَوْ عَلِيًّا
اعترضوا عليه فِي قوله:"أو"التي تقتضي الشك، وقالوا له: أشككت؟ فقال: كلا، واستدل بقوله تعالى: {وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ} [سبأ: 24] فقال: أو كان شاكًّا من أخبر بهذا؟ وإنما قصد رحمه الله الإبهام على المخاطب.
و"أشَدّ"مرفوع لعطفه على محل"كَالحِجَارةِ"أي: فهي مِثْلُ الحجارة أو أشد.
والكاف يجوز أن تكون حرفاً فتتعلّق بمحذوف، وأن كون اسماً فلا تتعلّق بشيء، ويجوز أن يكون خبر المبتدأ محذوفاً أي: أو هي أشد.
و"قسوة"منصوب على التمييز؛ لأن الإبْهَامَ حصل فِي نسبة التفضيل إليهما، والمفضل عليه محذوف للدلالة عليه، أي: أشدّ قسوة من الحِجَارَةِ.
وقرئ:"أَشَدْ"بالفتح وَوَجْهُهَا: أنه عطفها على"الحجارة"أي: فهي كالحجارة أو [كأشد] منها.
قال الزمخشري موجهاً للرفع: و"أشد"معطوف على الكاف، إما على معنى: أو مثل أشد، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وتعضده قراءة الأعمش بنصب الدال عطفاً على"الحجارة"ويجوز على ما قاله أن يكون مجروراً بالمضاف المحذوف ترك على حاله، كقراءة: {والله يُرِيدُ الآخرة} [الأنفال: 67] بجر"الآخرة"أي: ثواب الآخرة، فيحصل من هذا أن فتحه الدال يُحتمل أن تكون للنصب، وأن تكون للجر.
وقال الزمخشري أيضاً: فإن قلت: لم قيل: أشدُّ قسوة مما يَخْرُج منه"أفعل"التفضيل وفعل التعجب؟ يعني: أنه [مستكمل] للشروط من كونه ثلاثياً تاماً غير لون ولا عاهة متصرفاً غير ملازم للنفي.
ثم قال: قلت: لكونه أبين وأدلّ على فرط القسوة، ووجهٌ آخر وهو ألاّ يقصد معنى الأقسى، ولكنه [قصد] وصف القسوة بالشدة، كأنه"اشتدت قسوة الحجارة، وقلوبهم أشد قسوة".
وهذا الكلام حسن، إلا أن كون"القسوة"جوز بناء التعجّب منها فيه نظر من حيث إنها من الأمور الخِلْقِية أو من العيوب، وكلاهما ممنوع منه بناء البابين.
وقرئ:"قاسوة".
قوله: {وَإِنَّ مِنَ الحجارة لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأنهار} .
واعلم أنه سبحانه وتعالى فَضَّل الحجارة على قلوبهم بأنه قد يحصل فِي الحجارة أنواع من المنافع، ولا يوجد فِي قلوب هؤلاء شيء من المنافع.