والنصوع يعم جميع الألوان، وهوخلوص اللون من أن يخالطه لون آخر.
ولونها إما فاعل بفاقع أو مبتدأ مؤخر وإضافته لضمير البقرة دلت على أنه اللون الأصفر فكان وصفه بفاقع وصفاً حقيقياً ولكن عدل عن أن يقال صفراء فاقعة إلى {صفراء فاقع لونها} ليحصل وصفها بالفقوع مرتين إذ وُصف اللون بالفقوع، ثم لما كان اللون مضافاً لضمير الصفراء كان ما يجري عليه من الأوصاف جارياً على سببيه (على نحوما قاله صاحب"المفتاح"فِي كون المسند فعلاً من أن الفعل يستند إلى الضمير ابتداء ثم بواسطة عود ذلك الضمير إلى المبتدأ يستند إلى المبتدأ فِي الدرجة الثانية) وقد ظن الطيبي فِي"شرح الكشاف"أن كلام صاحب"الكشاف"مشير إلى أن إسناد (فاقع) للونها مجاز عقلي وهو وهم إذ ليس من المجاز العقلي فِي شيء.
وأما تمثيل صاحب"الكشاف"بقوله جد جده فهو تنظير فِي مجرد إفادة التأكيد.
وقوله: {تسر الناظرين} أي تُدخل رؤيتها عليهم مسرة فِي نفوسهم، والمسرة لذة نفسية تنشأ عن الإحساس بالملائم أو عن اعتقاد حصوله ومما يوجبها التعجب من الشيء والإعجاب به.
وهذا اللون من أحسن ألوان البقر فلذلك أسند فعل {تسر} إلى ضمير البقرة لا إلى ضمير اللون فلا يقتضي أن لون الأصفر مما يسر الناظرين مطلقاً.
والتعبير بالناظرين دون الناس ونحوه للإشارة إلى أن المسرة تدخل عليهم عند النظر إليها من باب استفادة التعليل من التعليق بالمشتق. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 535 - 536}
قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {فَاقِعٌ لَّوْنُهَا ... } .
لم يقل فاقعة مع أنّه من صفة البقرة (جعلوه) مبالغة مثل: جدّ جدّه، وجعله الطيبي مجازا، ورده ابن عرفة بأنه آكد، والتأكيد ينافي المجاز ألا ترى أن أهل السنة )) استدلّوا على وقوع الكلام من الله لموسى بقوله تعالى: {وَكَلَّمَ الله موسى تَكْلِيماً} لأنه (مؤكد) بالمصدر والتأكيد (ينفي) المجاز.
ذكره الإمام المازري فِي شرح التلقين فِي كتاب الطهارة فِي قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} . انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة صـ 326 - 327}