فصل
قال الفخر:
اعلم أن هذا هو النوع الثاني من التشديدات.
روي عن ابن عباس وسائر المفسرين أن رجلاً من بني إسرائيل قتل قريباً لكي يرثه ثم رماه فِي مجمع الطريق ثم شكا ذلك إلى موسى عليه السلام فاجتهد موسى فِي تعرف القاتل، فلما لم يظهر قالوا له: سل لنا ربك حتى يبينه، فسأله فأوحى الله إليه: {إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةً} فتعجبوا من ذلك ثم شددوا على أنفسهم بالاستفهام حالاً بعد حال واستقصوا فِي طلب الوصف فلما تعينت لم يجدوها بذلك النعت إلا عند إنسان معين ولم يبعها إلا بأضعاف ثمنها، فاشتروها وذبحوها وأمرهم موسى أن يأخذوا عضواً منها فيضربوا به القتيل، ففعلوا فصار المقتول حياً وسمي لهم قاتله وهو الذي ابتدأ بالشكاية فقتلوه قوداً. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 105 - 106}