قال - رحمه الله:
{وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً}
قوله: {اضرب بِّعَصَاكَ الحجر} .
لما اشتكوا إلى موسى صلى الله عليه وسلم الظمأ فِي التيه،/ وكانوا يحفرون الآبار حيثما نزلوا، فشق ذلك عليهم، فأتى موسى [بحجر مربع] من الطور، وأمر موسى صلى الله عليه وسلم أن يضربه بعصاه، فكانوا يحملونه معهم، فإذا نزلوا ضربه/ موسى صلى الله عليه وسلم فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً من كل ناحية [ثلاث عيون] ، لكل سبط عين
معلومة.
قال ابن زيد:"سقوا من حجر مثل رأس الشاة يلقونه فِي جانب [الجَوالق/ إذ] ارتحلوا بعد أن يستمسك ماؤه عند رحلتهم فإذا نزلوا قرعه موسى بعصَاه، فعادت العيون بحسبها".
قال مقاتل والكلبي:"انفجرت من الحجر اثنتا عشرة عيناً على عدد الأسباط، وكانوا إذا أخذوا حاجتهم زالت العيون وانسدت مواضعها. فإذا احتاجوا إلى الماء انفجرت العيون".
قوله: {مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا} الآية.
لما فقدوا أطعماتهم التي كانوا يأكلون بمصر، ولزموا شيئاً واحداً [ملّوا وقالوا] ذلك.
ومن قال إن المن [خُبْز الحُوّارَى] ، كان قوله:"أدنى"بمعنى أقرب. وقال عطاء ومجاهد:"الفوم: الخبز".
وقال قتادة والحسن:"الفوم: الحب الذي يختبز الناس".
وعن ابن عباس قال:"الفوم: الحنطة والخبز".
وروي عن مجاهد قال:"هو الثوم". وهو اختيار ابن قتيبة، وهو فِي مصحف ابن مسعود:"وثُومِهَا"بالثاء. فهذا يدل على أنها الثوم. وذكر ابن قتيبة:"أن الفوم: الحبوب".
والعرب تبدل الثاء [من الفاء] يقولون: جَدَفٌ وجَدَثٌ، ومَغَافِيرٌ
وَمَغَاثِيرٌ. [فهذا] يدل على أنه الثوم.