وروي أن الفوم: القمح والعدس وسائر الحبوب ؛ وذلك أنهم لما سلكوا التيه مع موسى شكوا الحر ، فظلل الله عليهم الغمام يقيهم الحر ، وجعل لهم عموداً من نار بالليل يضيء لهم مكان القمر ، وأنزل الله عليهم المن والسلوى ، فيأخذون منه قوتهم للغذاء والعشاء ، فمن زاد على ذلك فسدت عليه الزيادة . وكانوا يأخذون يوم الجمعة للجمعة والسبت إذ لا يأتيهم يوم السبت ، وكانوا يخبزون المن قرصاً ، فيأكلون طعاماً مثل الشهد المعجون بالسمن.
وروي أنهم نزل عليهم المن أولاً ، فملوه لحلاوته ، وسألوا لحماً فأنزل الله عليهم طيراً تجلبه عليهم ريح الجنوب ، وأمر ألا يدخروا من لحمه فخالفوا فادخروا ، فخنز عليهم وفسد.
فيروى أنه لولا ذنوب بني إسرائيل ما فسد الطعام المدخر.
وقيل: كانت السلوى تقع فِي مجالسهم كهيئة السماني ، فملوا ذلك وسألوا القمح
والحبوب والبصل ، فأمروا أن يهبطوا مصر وهي الشام ، لأنهم من مصر خرجوا ، فهبطوا إلى الشام بعد انقضاء الأربعين عاماً التي عوقبوا بها فِي التيه لتخلفهم عن قتال الجبارين ، ولقولهم لموسى صلى الله عليه وسلم: {فاذهب أَنتَ وَرَبُّكَ فقاتلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24] . ولم يدخل الشام أحد ممن أمر بقتال الجبارين ، بل كلهم مات فِي التيه ، وإنما دخلها أبناؤهم.
قوله:/ {قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ} .
هو من قول موسى صلى الله عليه وسلم . و"أدنى"بمعنى أقرب أي أقل قيمة.
وقال علي/ بن سليمان:"أدنى من ذوات الهمز من قولهم:"دَنِيءٌ بَيِّنُ الدَّنَاءَةِ"، أبدل من الهمزة ألفاً".
وقيل: معنى"أدنى": أقرب لكم فِي الدنيا مما هو لكم فِي الآخرة ، فيكون
من"دنا يدنو". وقد قرئ بالهمز.
وقال مجاهد:"أدنى بمعنى:"أَرْدَأَ"."
وقيل: أصله"أدون"من الدون [ثم قلبت] اللام فِي موضع العين ، وانقلب الواو ألفا لتطرفها.
قوله: {اهبطوا مِصْراً} .