فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38586 من 466147

قوله تعالى:{فَتُوبُواْ إلى بَارِئِكُمْ فاقتلوا أَنفُسَكُمْ}

قال الآلوسي:

{فَتُوبُواْ إلى بَارِئِكُمْ} الفاء للسببية لأن الظلم سبب للتوبة وقد عطفت ما بعدها على {إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ} والتوافق فِي الخبرية والإنشائية إنما يشترط فِي العطف بالواو وتشعر عبارات بعض الناس أنها للسببية دون العطف، والتحقيق أنها لهما معاً، والبارئ هو الذي خلق الخلق برياً من التفاوت وعدم تناسب الأعضاء وتلائم الأجزاء بأن تكون إحدى اليدين فِي غاية الصغر والرقة، والأخرى بخلافه؛ ومتميزاً بعضه عن بعض بالخواص والإشكال والحسن والقبح فهو أخص من الخالق وأصل التركيب لخلوص الشيء وانفصاله عن غيره إما على سبيل التفصي كبرء المريض أو الإنشاء كبرأ الله تعالى آدم أي خلقه ابتداءً متميزاً عن لوث الطين، وفي ذكره فِي هذا المقام تقريع بما كان منهم من ترك عبادة العالم الحكيم الذي برأهم بلطف حكمته حتى عرضوا أنفسهم لسخط الله تعالى ونزول أمره بأن يفك ما ركبه من خلقهم، وينثر ما نظم من صورهم وأشكالهم حين لم يشكروا النعمة فِي ذلك وغمطوها بعبادة من لا يقدر على شيء منها وهو مثل فِي الغباوة والبلادة وقرأ أبو عمرو: {بَارِئِكُمْ} بالاختلاس، وروي عنه السكون أيضاً وهو من إجراء المتصل من كلمتين مجرى المنفصل من كلمة، وللناس فِي تخريجه وجوه لا تخلو عن شذوذ. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 259}

وقال ابن عاشور:

والفاء فِي قوله: {فتوبُوا} فاء التسبب لأن الظلم سبب فِي الأمر بالتوبة فالفاء لتفريع الأمر على الخبر وليست هنا عاطفة عند الزمخشري وابن الحاجب إِذ ليس بين الخبر والإنشاء ترتب فِي الوجود، ومن النحاة من لا يرى الفاء تخرج عن العطف وهو الجاري على عبارات الجمهور مثل صاحب"مغني اللبيب"فيجعل ذلك عطف إنشاء على خبر ولا ضير فِي ذلك.

وذكر التوبة تقدم فِي قوله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} [البقرة: 37] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت