فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38587 من 466147

والفاء فِي قوله: {فاقتلوا أنفسكم} ظاهرة فِي أن قتلهم أنفسهم بيان للتوبة المشروعة له فتكون الفاء للترتيب الذكري وهو عطف مفصل على مجمل كقوله تعالى: {فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة} [النساء: 153] كما فِي"مغني اللبيب"وهو يقتضي أنها تفيد الترتيب لا التعقيب.

وأما صاحب"الكشاف"فقد جوز فيه وجهين أحدهما تأويل الفعل المعطوف عليه بالعزم على الفعل فيكون ما بعده مرتباً عليه ومعقباً وهذا الوجه لم يذكره صاحب"المغني"وهذا لا يتأتى فِي قوله تعالى: {فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا} ، وثانيهما جعل التوبة المطلوبة شاملة لأقوال وأعمال آخرها قتلهم أنفسهم فتكون الفاء للترتيب والتعقيب أيضاً.

وعندي أنه إذا كانت الجملة الثانية منزلة منزلة البيان من الجملة الأولى وكانت الأولى معطوفة بالفاء كان الأصل فِي الثانية أن تقطع عن العطف فإذا قرنت بالفاء كما فِي هذه الآية كانت الفاء الثانية مؤكدة للأولى، ولعل ذلك إنما يحسن فِي كل جملتين تكون أولاهما فعلاً غير محسوس وتكون الثانية فعلاً محسوساً مبين للفعل الأول فينزل منزلة حاصل عقبه فيقرن بالفاء لأنه لا يحصل تمامه إلا بعد تقرير الفعل الأول فِي النفس ولذلك قربه صاحب"الكشاف"بتأويل الفعل الأول بالعزم فِي بعض المواضع. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 487 - 488}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت