فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37714 من 466147

فصل

قال الفخر:

اختلفوا فِي المخاطبين بقوله سبحانه وتعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة} فقال قوم: هم المؤمنون بالرسول.

قال: لأن من ينكر الصلاة أصلاً والصبر على دين محمد صلى الله عليه وسلم لا يكاد يقال له استعن بالصبر والصلاة، فلا جرم وجب صرفه إلى من صدق بمحمد صلى الله عليه وسلم ولا يمتنع أن يكون الخطاب أولاً فِي بني إسرائيل، ثم يقع بعد ذلك خطاباً للمؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم، والأقرب أن المخاطبين هم بنو إسرائيل لأن صرف الخطاب إلى غيرهم يوجب تفكيك النظم.

فإن قيل: كيف يؤمرون بالصبر والصلاة مع كونهم منكرين لهما؟

قلنا: لا نسلم كونهم منكرين لهما.

وذلك لأن كل أحد يعلم أن الصبر على ما يجب الصبر عليه حسن وأن الصلاة التي هي تواضع للخالق والاشتغال بذكر الله تعالى يسلي عن محن الدنيا وآفاتها، إنما الاختلاف فِي الكيفية، فإن صلاة اليهود واقعة على كيفية وصلاة المسلمين على كيفية أخرى.

وإذا كان متعلق الأمر هو الماهية التي هي القدر المشترك زال الإشكال المذكور وعلى هذا نقول: إنه تعالى لما أمرهم بالإيمان وبترك الإضلال وبالتزام الشرائع وهي الصلاة والزكاة؛ وكان ذلك شاقاً عليهم لما فيه من ترك الرياسات والإعراض عن المال والجاه لا جرم عالج الله تعالى هذا المرض فقال: {واستعينوا بالصبر والصلاة} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 46}

[فائدة]

قال القرطبي:

قوله تعالى: {والصلاة} خصّ الصلاة بالذكر من بين سائر العبادات تنويهاً بذكرها.

و: كان عليه السلام إذا حَزَبَه أمْرٌ فَزَع إلى الصلاة؛ ومنه ما روي أن عبد اللَّه بن عباس نُعِيَ له أخوه قُثَم وقيل بنت له وهو فِي سفر فاسترجع وقال: عَوْرة سترها الله، ومؤنة كفاها الله، وأجرٌ ساقه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت