فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37715 من 466147

ثم تنحَّى عن الطريق وصلّى، ثم انصرف إلى راحلته وهو يقرأ: {واستعينوا بالصبر والصلاة} .

فالصلاة على هذا التأويل هي الشرعية.

وقال قوم: هي الدعاء على عُرْفها فِي اللغة؛ فتكون الآية على هذا التأويل مشبهة لقوله تعالى: {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثبتوا واذكروا الله} [الأنفال: 45] ؛ لأن الثبات هو الصبر، والذكر هو الدعاء.

وقول ثالث، قال مجاهد: الصبر فِي هذه الآية الصوم؛ ومنه قيل لرمضان: شهر الصبر، فجاء الصوم والصلاة على هذا القول فِي الآية متناسباً فِي أن الصيام يمنع من الشهوات ويزهّد فِي الدنيا، والصلاة تنهَى عن الفحشاء والمنكر، وتُخشع ويُقرأ فيها القرآن الذي يذكّر الآخرة. والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 371 - 372}

فصل

قال الفخر:

ذكروا فِي الصبر والصلاة وجوهاً:

أحدها: كأنه قيل واستعينوا على ترك ما تحبون من الدنيا والدخول فيما تستثقله طباعكم من قبول دين محمد صلى الله عليه وسلم بالصبر أي يحبس النفس عن اللذات، فإنكم إذا كلفتم أنفسكم ذلك مرنت عليه وخف عليها ثم إذا ضممتم الصلاة إلى ذلك تم الأمر، لأن المشتغل بالصلاة لا بد وأن يكون مشتغلاً بذكر الله عز وجل وذكر جلاله وقهره وذكر رحمته وفضله، فإذا تذكر رحمته صار مائلاً إلى طاعته وإذا تذكر عقابه ترك معصيته فيسهل عند ذلك اشتغاله بالطاعة وتركه للمعصية، وثانيها: المراد من الصبر ههنا هو الصوم لأن الصائم صابر عن الطعام والشراب، ومن حبس نفسه عن قضاء شهوة البطن والفرج زالت عنه كدورات حب الدنيا، فإذا انضاف إليه الصلاة استنار القلب بأنوار معرفة الله تعالى وإنما قدم الصوم على الصلاة لأن تأثير الصوم فِي إزالة ما لا ينبغي وتأثيره الصلاة فِي حصول ما ينبغي والنفي مقدم على الإثبات، ولأنه عليه الصلاة والسلام قال:"الصوم جنة من النار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت