فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36086 من 466147

[فائدة]

قال القرطبي:

إن قيل: لم قال"عليه"ولم يقل عليهما، وحواء مشاركة له فِي الذنب بإجماع، وقد قال: {وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشجرة} و {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا} .

فالجواب: أن آدم عليه السلام لما خوطب فِي أوّل القصة بقوله:"اسكن"خصّه بالذكر فِي التلقّي؛ فلذلك كملت القصة بذكره وحده.

وأيضاً فلأن المرأة حُرمة ومستورة فأراد الله السّتر لها؛ ولذلك لم يذكرها فِي المعصية فِي قوله: {وعصى ءَادَمُ رَبَّهُ فغوى} [طه: 121] .

وأيضاً لما كانت المرأة تابعة للرجل فِي غالب الأمر لم تُذكر؛ كما لم يذكر فَتَى موسى مع موسى فِي قوله: {أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ} [الكهف: 75] .

وقيل: إنه دلّ بذكر التوبة عليه أنه تاب عليها إذ أمرهما سواء؛ قاله الحسن.

وقيل: إنه مثل قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11] أي التجارة لأنها كانت مقصود القوم، فأعاد الضمير عليها ولم يقل إليهما؛ والمعنى متقارب.

وقال الشاعر:

رَماني بأمر كنتُ منه ووالدي ... بريئاً ومِن فوق الطَّوِيّ رمانِي

وفي التنزيل: {والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} فحذف إيجازاً واختصارا. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 325}

فصل

قال الفخر:

سأل القاضي عبد الجبار نفسه فقال: إذا كانت هذه المعصية صغيرة فكيف تلزم التوبة؟

وأجاب بأن أبا علي قال: إنها تلزمه لأن المكلف متى علم أنه قد عصى لم يحد (1) فيما بعد وهو مختار (2) ولا مانع من أن يكون نادماً أو مصراً لكن الإصرار قبيح فلا تتم مفارقته لهذا القبيح إلا بالتوبة، فهي إذن لازمة سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة وسواء ذكرها وقد تاب عنها من قبل أو لم يتب.

أما أبو هاشم فإنه يجوز أن يخلو العاصي من التوبة والإصرار ويقول: لا يصح أن تكون التوبة واجبة على الأنبياء لهذا الوجه بل يجب أن تكون واجبة لإحدى خلال، فإما أن تجب لأن بالصغيرة قد نقص ثوابهم فيعود ذلك النقصان بالتوبة، وإما لأن التوبة نازلة منزلة الترك، فإذا كان الترك واجباً عند الإمكان فلا بد من وجوب التوبة مع عدم الإمكان، وربما قال: تجب التوبة عليهم من جهة السمع وهذا هو الأصح على قوله: لأن التوبة لا يجوز أن تجب لعود الثواب الذي هو المنافع فقط لأن الفعل لا يجوز أن يجب لأجل جلب المنافع كما لا تجب النوافل بل الأنبياء عليهم السلام لما عصمهم الله تعالى صار أحد أسباب عصمتهم التشديد عليهم فِي التوبة حالاً بعد حال وإن كانت معاصيهم صغيرة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 21}

سؤال: فإن قيل: فِلمَ قال: {فَتَابَ عَلَيْهِ} ، ولم يقُلْ: فتابَ علَيْهِما، والتوبة قد توجهت إليهما؟

قيل: عنه جوابان:

(1) هكذا فِي الأصل ولعل الصواب «لم يعد» .

(2) معنى العبارة على ما فِي الأصل غير مفهوم ولعل الصواب «إلا هو مختار» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت