فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34086 من 466147

الْآيَتَيْن: أما الأولى [فهي] : أن مواد الأبدان قابلة للجمع والحياة وأَشَارَ إلَى البرهان عليها بقوله:

(وَكُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُميتُكُمْ) فإن تعاقب الافتراق والاجتماع والموت

والحياة عليها يدل عَلَى أنها قابلة لها بذاتها، وما بالذات يأبى أن يزول ويتغير) أن صحة

الحشر أي حشر الأجساد، وإنما احتاج إلَى بيان إمكان الحشر بدليل عقلي مؤيد بدليل نقلي

لأنه لو لم يكن ممكنًا لاحتيج إلَى تأويل النصوص الناطقة بوقوعه كالآيات المشعرة

بالجسمية والمكان وغير ذلك مما يستحيل اتصافه تَعَالَى به فلا بد من بيان إمكانه أولًا، وعن

هذا تصدى لبيانه فقال واعلم الخ. والْمُرَاد بالمقدمات هنا يتوقف عليها صحة الحشر، وإنما

عبر بها لأنها تكون جزء برهان حين رتب الدليل عَلَى قانون الميزان، وقد برهن عليها في

الخ. أي أشير إلَى البرهان عليها؛ إذ الغرض المسوق له بيان النعمة، كما أشار إليها بقوله في

أول هذه الآية. بيان نعمة أخرى مترتبة عَلَى الأولى. قوله للجمع أي الاجتماع عَلَى أن يكون

الجمع مصدر مبني للمَفْعُول. قوله: وأَشَارَ إلَى البرهان الخ. دليل عَلَى ما ذكرناه من أن

الْمُرَاد بقوله وقد برهن وقد أشير إليه قوله بقَوْلُه تَعَالَى: (وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا) أما

دلالته عَلَى أنها قابلة للاجتماع فلأن الْمُرَاد بكونهم أمواتًا كونهم عناصر وأغذية متفرقة

مجتمعة، وبهذا البيان ظهر حسن تعرضه فيما سلف، كونهم عناصر وأغذية وأخلاطًا وما

عداها من النطف الخ. غير متفرفة، ولما كان مواد الأبدان القابلة للجمع، والحياة الثانية

متحول مقلبة من المواد التي قبلت للجمع، والحياة الأولى فهي عين تلك المواد فلا إشكال

وأما دلالته عَلَى أنها قابلة للحياة الثانية فظَاهر وإلى ما ذكرناه من التَّفْصيل أشار طاب الله

ثراه بقوله فإن تعاقب الافتراق الخ. قوله والاجتماع دليل عَلَى تفسيرنا الجمع فيما مر

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

وعلى قدرة المعيد عَلَى ذلك وعلى علمه بالأجزاء المتفتتة للمعاد المتفرقة كل منها إلَى مكان

سحيق المختلطة بغيرها من أجزاء الأجسام الأخر بحَيْثُ لا يكاد يتميز بعضها عن بعض بالنسبة إلَى

العلم البشري، فأَشَارَ إلَى المقدمة الأولى وهي قابلية المحل بقوله:(وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ

يُميتُكُمْ)وإلى الثالثة بذلك وبقوله(هُوَ الَّذي خَلَقَ لَكُمْ مَا في الْأَرْض جَميعًا ثُمَّ

اسْتَوَى إلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ)وإلى الثالثة بذلك الْفعْل المتقن وبقوله:

(وَهُوَ بكُلّ شَيْءٍ عَليمٌ) قوله: وأَشَارَ إلَى وجه إثباتهما أي إلَى وجه إثبات قدرته

تَعَالَى عَلَى ذلك وعلمه. أما الأول فإنه قادر عَلَى إبدائهم المدلول بقوله: (فأَحْيَاكُمْ)

وإبداء ما هُوَ أعظم خلقًا وأعظم صنعا بقوله: (ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاء) الآية. ليستدل

بذلك عَلَى أنه تَعَالَى اقدر عَلَى إعادتهم وإحيائهم ثانيًا لأن جمع الأجزاء الموجودة أهون من

الإيجاد من عدم صرف عند عقولنا وإلا فهما أي الإبداء والإعادة بالنسبة إلَى قدرة الصانع تَعَالَى

على السوية لا تفاوت بَيْنَهُمَا، فالتَّفْضيل المُسْتَفَاد من قوله أقدر عَلَى إعادتهم إنما هُوَ بالنسبة إلَى

العقول البشرية لا بمعنى أن الإعادة أهون وأيسر من الإبداء بالنسبة إلَى قدرة الله تَعَالَى، وأما الثاني

فإنه تَعَالَى خلق ما خلق خلقًا محكمًا مراعى فيه مصالحهم فإن مثل هذا الخلق الكامل يدل عَلَى

كمال علم الخالق وبالغ حكمته فيعلم تلك الأجزاء المتفرقة ويعلم أن أي جزء لأي شخص

فيجمعها بقدرته النافذة ويجعلها شخصًا كما كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت