فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32648 من 466147

[فصل]

قال النويري:

حكى أصحاب التواريخ فِي حدوث النار أن آدم عليه السلام لما هبط إلى الأرض وحج، ونزل جبل أبي قبيس. فأنزل الله إليه مرختين من السماء، فحك إحداهما بالأخرى فأوريا نارا، فلهذا سمي الجبل بأبي قبيس. (1)

ويدل على أن النار من الشجر، وقوله عز وجل:"الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون".

والعرب تقول: فِي كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار. لأنهما أسرع اقتداحا.

قال الله عز وجل:"أفرأيتم النار التي توقدون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون".

وقال أصحاب الكلام فِي الطبائع: إن الله عز وجل جمع من النار الحركة، والحرارة، واليبوسة، واللطافة، والنور. وهي تفعل بكل صورة من هذه الصور خلاف ما تفعل بالأخرى.

فبالحركة تعلي الأجسام؛ وبالحرارة تسخن؛ وباليبوسة تجفف؛ وباللطافة تنفذ؛ وبالنور تضيء ما حولها.

ومنفعة النار تختص بالإنسان دون سائر الحيوان. فلا يحتاج إليها شيء سواه، وليس به عنها غني فِي حال من الأحوال.

ولهذا عظمتها المجوس، وقالوا: إذ أفردتنا بنفعها، فنفردها بتعظيمها. على أنهم يعظمون جميع ما فيه منعة على العباد، فلا يدفنون موتاهم فِي الأرض، ولا يستنجون فِي الأنهار.

أسماء النار"وأحوالها فِي معالجتها وترتيبها"أما أسماؤها، فمنها: النار، والصلاء، والسكن، والضرمة، والحرق، والحمدة"وهو صوت التهابها"، والحدمة، والجحيم، والسعير، والوحي.

وأما تفصيل أحوالها ومعالجتها وترتيبها، فقد قال الثعالبي فِي فقه اللغة: إذا لم يخرج النار عن القدح، قيل: كبا يكبو.

فإذا صوت ولم يخرج، قيل: صلد يصد.

فإذا أخرج النار، قيل: ورى يرى.

فإذا ألقى الإنسان عليها ما يحفظها ويذكيها، تقول: شيعتها وأثقبتها.

فإذا عالجها لتلهب، قال: حضأتها وأرثتها.

فإذا جعل لها مذهباً تحت القدر، قال: سخوتها.

فإذا زاد فِي إيقادها وإشعالها، قال: أحجبتها.

(1) هذا الكلام يحتاج إلى سند صحيح. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت