{الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ الله مِن بَعْدِ ميثاقه} الميثاقُ إما اسمٌ لما يقع به الوَثاقة والإحكام، وإما مصدرٌ بمعنى التوثقة كالميعاد بمعنى الوعد، فعلى الأول إن رجَع الضمير إلى العهد كان المرادُ بالميثاق ما وثّقوه به من القَبول والالتزام، وإن رجع إلى لفظ الجلالة يُراد به آياتُه وكتبُه وإنذارُ رسلِه عليهم السلام، والمضافُ محذوفٌ على الوجهين، أي من بعد تحقّق ميثاقِه، وعلى الثاني إن رجَع الضميرُ إلى العهد، والميثاقُ مصدرٌ من المبني للفاعل فالمعنى من بعد أن وثّقوه بالقبول والالتزام، أو من بعد أن وثقه الله عز وجل بإنزال الكتب وإنذارِ الرسل، وإن كان مصدراً من المبني للمفعول فالمعنى من بعد كونه مُوَثقاً إما بتوثيقهم إياه بالقَبول وإما بتوثيقه تعالى إياه بإنزال الكتب وإنذارِ الرسل. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 75 - 76}
{الذين يَنقُضُونَ عَهْدَ الله مِن بَعْدِ ميثاقه} يحتمل النصب والرفع، والأول إما على الاتباع أو القطع أي أذمّ والثاني إما على الثاني من احتمالي الأول أو على الابتداء، والخبر جملة {أولئك هُمُ الخاسرون} وعلى هذا تكون الجملة كأنها كلام مستأنف لا تعلق لها إلا على بعد.
والنقض فسخ التركيب، وأصله يكون فِي الحبل ونقيضه الإبرام وفي الحائط ونحوه، ونقيضه البناء.
وشاع استعمال النقض فِي إبطال العهد كما قال الزمخشري من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين، وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكتوا عن ذكر الشيء المستعار ثم يرمزوا بذكر شيء من روادفه فينبهوا بتلك الرمزة على مكانه نحو قولك: عالم يغترف منه الناس، وشجاع يفترس أقرانه.