... ولكن أنى للبشر وقت نزول القرآن أن يعرفوا هذا الأمر وهم لم يكونوا قد صعدوا إلى السماء، ولا جربوا كيف تكون الصدور عند التصعيد!... إنه كذلك إعجاز مزدوج: إعلام بأمر كان الناس يجهلونه يومئذ، وإيحاء بأنهم سيعرفونه ذات يوم!
* * *... يقول تعالى: (( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ) ) (1) .... وقبل سنوات قليلة لم يكن الناس يعرفون شيئا عما يجرى فِي الآماد البعيدة من السماء. فقد كانت أدوات الرصد عندهم محدودة المدى، تدرك وجود الكواكب، وتدرك وجود المجرات فِي السماء، وتقدر أنها تبلغ الملايين عدا، ولكنها نلا تدرك أن هناك اتساعا دائما فِي الفضاء، وأن المسافات تتباعد بين بضع الأجرام السماوية وبعض! ولم يدركوا ذلك حتى اخترعوا مناظير من أنواع أخرى تخترق الأغوار البعيدة فِي الفضاء، ومركبات فضاء تسجل حركة الأفلاك على أبعاد هائلة من الأرض0.
وكلما اتسعت معارف الإنسان ومخترعاته وجد جديداً فِي كتاب الله لم يكن يفطن إليه، أو لم يكن يدرك أسراره. وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تنفد عجائبه، ولا يخلق من كثرة الرد ) ) (2) .
* * *... يلفت النظر ولا شك أن أيا من الكتب المنزلة السابقة لم يحو شيئا من هذه الإشارات الكونية الواردة فِي القرآن . والله أعلم بما ينزل0... فقد شاء الله أن يتميز الكتاب الذي يحمل كلمة السماء الأخيرة للبشرية كافة بخصائص لا توجد فِي غيره .
(1) سورة الذاريات: 47
(2) سبقت الإشارة إليه 0