فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31762 من 466147

... يقول تعالى: (( ألم تر أن الله يزجى سحاباً ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاماً فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ) ) (1) .... والسحب الركامية لا تظهر على حقيقتها للناظر إليها من أسفل، أي من فوق سطح الأرض، فإنما يبدو منها قاعدتها السفلية فقط، وهذه تكون ممتدة فِي السماء بدرجة واحدة. أما حين تصعد إلى أعلى، فِي الطائرة مثلا، فإنك ترى تراكم هذه السحب بعضها فوق بعض، فتراها على صورتها الحقيقية، وترى أنها طبقات، وليست طبقة واحدة كما تبدو للناظر من فوق سطح الأرض، وأنها ليست على ارتفاع واحد، وإنما يختلف ارتفاع طبقاتها بمقدار ما تراكم فِي كل طبقة من بخار الماء، وأن بعضها يبدو كجبال معلقة فِي الفضاء، جبال ذات قمم مختلفة الارتفاع!... هذا كله لم يكن معروفا قبل اختراع الطائرات، والسعود بها فوق مستوى السحب. وكان من المستحيل على بشر أن يتصور التراكم الذي تشير إليه الآية فِي قوله تعالى: (( ثم يجعله ركاماً ) )، فكان هذا الوصف الدقيق لونا من الإعجاز العلمي، وكان اكتشاف البشر له بعد قرون من تنزل القرآن تحقيقا للوعد الربانى: (( سنريهم آياتنا 00 ) )فهو إعجاز مزدوج؛ إذ هو وصف لأمر لم يكن البشر يعرفون صفته فِي ذلك الحين، وإخبار فِي الوقت ذاته بأنهم سيعرفونه فِي مستقبل أيامهم.

* * *... يقول تعالى: (( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد فِي السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) ) (2) .... وضيق النفس مع الصعود فِي السماء تجربة لم يجريها البشر قط إلا بعد اختراع الطائرات! فقد عرفوا حينئذ أن الأوكسجين يقل فِي طبقات الجو العليا عن معدله على سطح الأرض، وأن الضغط الجوى يخف كلما اتجهنا صعدا، فتضيق الأنفاس، وتحس الصدور بالحرج.

(1) سورة النور: 43

(2) سورة الأنعام: 125

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت