[لطيفة]
قال فِي روح البيان
وفي"التأويلات النجمية" {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَآءِ} الإشارة فِي تحقيق الآيتين أن الله تعالى شبه حال متمني هذا الحديث واشتغالهم بالذكر وتتبع القرآن فِي البداية وتجلدهم فِي الطلب وما يفتح لهم من الغيب إلى أن تظهر النفس الملالة وتقع فِي آفة الفترة والوقفة بحال من يكون فِي المفازة سائراً فِي ظلمة الليل والمطر وشبه الذكر والقرآن بالمطر لأنه ينبت الإيمان والحكمة فِي القلب كما ينبت الماء البقلة {فِيهِ ظُلُمَاتٌ} أي: مشكلات ومتشابهات تظهر لسالك الذكر فِي أثناء السلوك ومعان دقيقة لا يمكن حلها وفهمها والخروج عن عهدة آفاتها إلا لمن كان له عقل منور بنور الإيمان مؤيد بتأييد الرحمن كما قال تعالى: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْءَانَ} (الرحمن: 1 - 2) فكما أن السير لا يمكن فِي الظلمات إلا بنور السراج كذلك لا يمكن السير فِي حقائق القرآن ودقائقه ولا فِي ظلمات البشرية إلا بنور هداية الربوبية ولهذا قال تعالى: {كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ} يعني نور الهداية {وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} يعني ظلمة البشرية {وَرَعْدٌ} أي: خوف وخشية ورهبة تتطرق إلى القلوب من هيبة جلال الذكر والقرآن كما قال تعالى: {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَه خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} (الحشر: 21) {وَبَرْقٌ} وهو تلألؤ أنوار الذكر والقرآن يهتدي إلى القلوب فتلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله فيظهر فيها حقيقة القرآن والدين فيعرفها القلوب لقوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَآ أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ} (المائدة: 83) الآية ولما لاح لهم أنوار السعادة خرجوا من ظلمات الطبيعة وتمسكوا بحبل الإرادة لينالوا درجات الفائزين ولكن يجعلون أصابعهم أي: أصابع آمالهم الفاسدة وأمانيهم الباطلة {أَوْ كَصَيِّبٍ} الواعية {مِّنَ الصَّوَاعِقِ} ودواعي الحق {حَذَرَ} من {الْمَوْتُ} موت النفس لأن