وقرأ الحرميان وأبو عمرو: {وَمَا يخادعون} ، وقرأ باقي السبعة: {وَمَا يَخْدَعُونَ} وقرأ الجارود وأبو طالوت: {وَمَا يَخْدَعُونَ} بضم الياء مبنياً للمفعول.
وقرأ بعضهم: {وَمَا يخادعون} بفتح الدال مبنياً للمفعول أيضاً وقرأ قتادة والعجلي: {وَمَا يَخْدَعُونَ} من خدع مضاعفاً مبنياً للفاعل، وبعضهم بفتح الياء والخاء وتشديد الدال المكسورة وما عدا القراءتين الأوليين شاذة وعليهما نصب أنفسهم على المفعولية الصرفة أو مع الفاعلية معنى، وأما على قراءة بناء الفعل للمفعول فهو إما على إسقاط الجار أي فِي أنفسهم أو عن أنفسهم أو على التمييز على رأي الكوفيين أو التشبيه بالمفعول على زعم بعضهم أو على أنه مفعول بتضمين الفعل يتنقصون مثلاً، ولا يشكل على قراءة (يخادعون) أنه كيف يصح حصر الخداع على أنفسهم، وذلك يقتضي نفيه عن الله تعالى والمؤمنين، وقد أثبت أولاً، وإن المخادعة إنما تكون فِي الظاهر بين اثنين فكيف يخادع أحد نفسه لأنا نقول المراد أن دائرة الخداع راجعة إليهم وضررها عائد عليهم فالخداع هنا هو الخداع الأول والحصر باعتباره أن ضرره عائد إلى أنفسهم فتكون العبادة الدالة عليه مجازاً أو كناية عن انحصار ضررها فيهم أو نجعل لفظ الخداع مجازاً مرسلاً عن ضرره فِي المرتبة الثانية، وكونه مجازاً باعتبار الأول كما قاله السعد غير ظاهر.
وقد يقال إنهم خدعوا أنفسهم لما غروها بذلك وخدعتهم حيث حدثتهم بالأماني الخالية، فالمراد بالخداع غير الأول.
والمخادع والمخادع متغايران بالاعتبار فالخداع على هذا مجاز عن إيهام الباطل وتصويره بصورة الحق، وحمله على حقيقته بعيد وكون ذلك من التجريد كقوله:
لا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق إن لم يسعد الحال