فصل
قال الفخر:
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمر"وما يخادعون"والباقون"يخدعون"
وحجة الأولين: مطابقة اللفظ حتى يكون مطابقاً للفظ الأول، وحجة الباقين أن المخادعة إنما تكون بين اثنين، فلا يكون الإنسان الواحد مخادعاً لنفسه، ثم ذكروا فِي قوله: {وَمَا يَخْدَعُونَ إلاَّ أَنفُسَهُمْ} وجهين:
الأول: أنه تعالى يجازيهم على ذلك ويعاقبهم عليه فلا يكونون فِي الحقيقة خادعين إلا أنفسهم عن الحسن.
والثاني: ما ذكره أكثر المفسرين، وهو أن وبال ذلك راجع إليهم فِي الدنيا، لأن الله تعالى كان يدفع ضرر خداعهم عن المؤمنين ويصرفه إليهم، وهو كقوله: {إِنَّ المنافقين يخادعون الله وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142] وقوله: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءونَ الله يَسْتَهْزِئ بِهِمْ} [البقرة: 14، 15] {أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السفهاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السفهاء} [البقرة: 13] {وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً} [النمل: 50] {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً} [الطارق: 15، 16] {إِنَّمَا جَزَاء الذين يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33] {إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ} [الأحزاب: 57] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 58}
فصل
قال الفخر:
بقي فِي الآية بعد ذلك أبحاث.
أحدها: قرئ"وما يخادعون"من أخدع و"يخدعون"بفتح الياء بمعنى يختدعون"ويخدعون"و"يخادعون"على لفظ ما لم يسم فاعله.
وثانيها: النفس ذات الشيء وحقيقته، ولا تختص بالأجسام لقوله تعالى: {تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ} [المائدة: 116] والمراد بمخادعتهم ذواتهم أن الخداع لا يعدوهم إلى غيرهم.
وثالثها: أن الشعور علم الشيء إذا حصل بالحس، ومشاعر الإنسان حواسه، والمعنى أن لحوق ضرر ذلك بهم كالمحسوس، لكنهم لتماديهم فِي الغفلة كالذي لا يحس. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 58}