قوله تعالى: {أَأَنذَرْتَهُمْ} الإنذار الإبلاغ والإعلام، ولا يكاد يكون إلا فِي تخويف يتّسع زمانه للاحتراز، فإن لم يتسع زمانه للاحتراز كان إشعاراً ولم يكن إنذاراً؛ قال الشاعر:
أنذرتَ عَمراً وهو فِي مَهَلٍ ...
قبلَ الصباح فقد عصى عَمْرُو
وتَناذَر بنو فلان هذا الأمر إذا خَوَّفه بعضُهم بعضاً.
واختلف العلماء فِي تأويل هذه الآية؛ فقيل: هي عامة ومعناها الخصوص فيمن حقّت عليه كلمة العذاب، وسبق فِي علم الله أنه يموت على كفره.
أراد الله تعالى أن يعلم أن فِي الناس من هذه حاله دون أن يعيّن أحداً.
وقال ابن عباس والكلبي: نزلت فِي رؤساء اليهود، منهم حُيَيُّ بن أَخْطب وكعب بن الأشرف ونظراؤهما.
وقال الربيع بن أنس: نزلت فيمن قتل يوم بدر من قادة الأحزاب؛ والأوّل أصح، فإن من عيّن أحداً فإنما مثّل بمن كشف الغيب عنه بموته على الكفر، وذلك داخل فِي ضمن الآية. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 184}