فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29439 من 466147

وقال الآلوسي:

{الله يَسْتَهْزِئ بِهِمْ} حمل أهل الحديث وطائفة من أهل التأويل الاستهزاء منه تعالى على حقيقته وإن لم يكن المستهزئ من أسمائه سبحانه، وقالوا: إنه التحقير على وجه من شأنه أن من اطلع عليه يتعجب منه ويضحك ولا استحالة فِي وقوع ذلك منه عز شأنه ومنعه من قياس الغائب على الشاهد، وذهب أكثر الناس إلى أنه لا يوصف به جل وعلا حقيقة لما فيه من تقرير المستهزأ به على الجهل الذي فيه، ومقتضى الحكمة والرحمة أن يريه الصواب فإن كان عنده أنه ليس متصفاً بالمستهزأ به فهو لعب لا يليق بكبريائه تعالى، فالآية على هذا مؤولة إما بأن يراد بالاستهزاء جزاؤه لما بين الفعل وجزائه من مشابهة فِي القدر وملابسة قوية ونوع سببية مع وجود المشاكلة المحسنة ههنا، ففي الكلام استعارة تبعية أو مجاز مرسل، وإما بأن يراد به إنزال الحقارة والهوان فهو مجاز عما هو بمنزلة الغاية له فيكون من إطلاق المسبب على السبب نظراً إلى التصور وبالعكس نظراً إلى الوجود، وإما بأن يجعل الله تعالى وتقدس كالمستهزئ بهم على سبيل الاستعارة المكنية وإثبات الاستهزاء له تخييلاً، ورب شيء يصح تبعاً ولا يصح قصداً وله سبحانه أن يطلق على ذاته المقدسة ما يشاء تفهيماً للعباد، وقد يقال: إن الآية جارية على سبيل التمثيل والمراد يعاملهم سبحانه معاملة المستهزئ؛ أما فِي الدنيا بإجراء أحكام الإسلام واستدراجهم من حيث لا يعلمون، وأما فِي الآخرة بأن يفتح لأحدهم باب إلى الجنة فيقال: هلم هلم فيجئ بكربه وغمه فإذا جاء أغلق دونه، ثم يفتح له باب آخر فيقال: هلم هلم فيجئ بكربه وغمه فإذا أتاه أغلق دونه فما يزال كذلك حتى إن الرجل ليفتح له باب فيقال: هلم هلم فما يأتيه، وقد روي ذلك بسند مرسل جيد الإسناد فِي المستهزئين بالناس، وأسند سبحانه الاستهزاء إليه مصدراً الجملة بذكره للتنبيه على أن الاستهزاء بالمنافقين هو الاستهزاء الأبلغ الذي لا اعتداد معه باستهزائهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت