فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29440 من 466147

لصدوره عمن يضمحل علمهم وقدرتهم فِي جانب علمه وقدرته وأنه تعالى كفى عباده المؤمنين وانتقم لهم وما أحوجهم إلى معارضة المنافقين تعظيماً لشأنهم لأنهم ما استهزئ بهم إلا فيه ولا أحد أغير من الله سبحانه ، وترك العطف لأنه الأصل وليس فِي الجملة السابقة ما يصح عطف هذا القول عليه إلا بتكلف وبعد ، وقيل: ليكون إيراد الكلام على وجه يكون جواباً عن السؤال عن معاملة الله تعالى معهم فِي مقابلة معاملتهم هذه مع المؤمنين ، وقولهم: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءونَ} [البقرة: 14] إشعار بأن ما حكي من الشناعة بحيث يقتضي ظهور غيرة الله تعالى ويسأل كل أحد عن كيفية انتقامه منهم ، ويشعر كلام بعض المحققين أنه لو ورد هذا القول بالعطف ولو على محذوف مناسب للمقام كهم مستهزءون بالمؤمنين لأفاد أن ذلك فِي مقابلة استهزائهم فلا يفيد أن الله تعالى أغنى المؤمنين عن معارضتهم مطلقاً وأنه تولى مجازاتهم مطلقاً بل يوهم تخصيص التولي بهذه المجازاة ، وأيضاً لكون استهزاء الله تعالى بمكان بعيد من استهزائهم إلى حيث لا مناسبة بينهما يكون العطف كعطف أمرين غير متناسبين ، وبعضهم رتب الفائدتين اللتين ذكرناهما فِي الإسناد إليه تعالى على الاستئناف مدعياً أنه لو عطف ولو بحسب التوهم على مقدر بأن يقال المؤمنون مستهزؤون بهم والله يستهزئ بهم لفاتت الفائدتان هذا ، ولعل ما ذكرناه أسلم من القيل والقال وأبعد عن مظان الاستشكال فتدبر ، وعدل سبحانه عن الله مستهزئ بهم المطابق لقولهم إلى قوله: {الله يَسْتَهْزِئ بِهِمْ} لإفادته التجدد الاستمراري وهو أبلغ من الاستمرار الثبوتي الذي تفيده الاسمية لأن البلاء إذا استمر قد يهون وتألفه النفس كما قيل:

خلقت ألوفاً ولو رجعت إلى الصبا...

لفارقت شيبي موجع القلب باكياً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت