[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
"من الناس"خبر مقدم، و"من يقول"مبتدأ مؤخر، و"مَنْ"تحتمل أن تكون موصولة، أو نكرة موصوفة أي: الذي يقول، أو فريق يقول، فالجملة على الأول لا محل لها؛ لكونها صلة، وعلى الثاني محلها الرفع؛ لكونها صفة للمبتدأ.
واستضعف أبو البقاء أن تَكُونَ موصولة، قال: لأن"الذي"يتناول قوماً بأعيانهم، والمعنى هنا على الإبهام.
وهذا منه غير مسلم؛ لأنّ المنقول أنّ الآية نزلت فِي قوم بأعيانهم كعبد الله بن أبي ورهطه.
وقال الزمخشري: إن كانت أل للجنس كانت"منْ"نكرة موصوفة كقوله: {مِّنَ المؤمنين رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ الله} [الأحزاب: 23] .
وإن كانت للعَهْد كانت موصولة، وكأن قصد مناسبة الجنس للجنس، والعهد للعهد، إلا أن هذا الذي قاله غير لازم، بل يجوز أن تكون"أل"للجنس، وتكون"منْ"موصولة، وللعهد، و"منْ"نكرة موصوفة.
وزعم الكِسَائِيّ أنها لا تكون نكرة إلاّ فِي موضع تختص به النكرة؛ كقوله: [الرمل]
رُبَّ مَنْ أَنْضَجْتُ غَيْظاً صَدْرَهُ ...
لَوْ تَمَنَّى لِيَ مَوْتاً لَمْ يُطِعْ
وهذا الذي قاله هو الأكثر، إلا أنها قد جاءت فِي موضع لا تختصّ به النكرة؛ قال: [الكامل]
فَكَفَى بِنَا فَضْلاً عَلَى مَنْ غَيْرَنا
و"من"تكون موصولة، ونكرة موصوفة، أو زائدة؟ فيه خلاف.
واستدل الكسَائي على زيادتها بقول عنترة: [الكامل]
يَا شَاةَ منْ قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لَهُ ...
حَرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتَهَا لَمْ تَحْرُمِ
ولا دليل فيه، لجواز أن تكون موصوفة بـ"قَنَصٍ"إما على المبالغة، أو على حذف مضاف، وتصلح للتثنية والجمع الواحد.
فالواحد كقوله: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} [الأنعام: 25] والجمع كقوله: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} [يونس: 42] ، والسبب فيه أنه موحّد اللفظ مجموع المعنى.