و"مِنْ"فِي"من الناس"للتبعيض ، وقد زعم قومٌ أنها لِلْبَيَانِ وهو غَلَطٌ ؛ لعدم تقدم ما يتبين بها.
و"النَّاس"اسم جمع لا واحد له من لَفْظِهَ ، ويرادفه"أَنَاسِيّ"جمع إنسان أو إنسي ، وهو حقيقة فِي الآدميين ، ويطلق على الجِنّ مجازاً.
واختلف النحويون فِي اشتقاقه: فمذهب سيبويه والفراء أن أصله همزة ونون وسين ، والأصل: أناس اشتقاقاً من الأُنس ، قال: [الطويل]
وَمَا سُمِّيَ الإِنْسَانُ إِلاَّ لأُنْسِهِ...
وَلاَ القَلْبُ إِلاَّ أَنَّهُ يَتَقَلَّبُ
لأنه أنس بـ"حواء".
وقيل: بل أنس بربه ثم حذفت الهمزة تخفيفاً ؛ يدلّ على ذلك قوله: [الكامل]
إِنَّ الْمَنَايَا يَطَّلِعْ ...
نَ عَلَى الأُنَاسِ الآمِنِينَا
وقال آخر: [الطويل]
وَكُلُّ أُنَاسٍ قَارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهِمْ...
وَنَحْنُ خَلَعْنَا قَيْدَهُ فَهُوَ سَارِبُ
وقال آخر: [الطويل]
وَكُلُّ أُنَاسٍ سَوْفَ تَدْخُلُ بَيْنَهُمْ...
دُوَيْهِيَةٌ تَصْفَرُّ مِنْهَا الأَنَامِلُ
وذهب الكسائي إلى أنه من"نون وواو وسين"والأصل:"نوس"فقلبت"الواو""ألفاً"لتحركها ، وانفتاح ما قبلها ، والنَّوسُ: الحركة.
وذهب بعضهم إلى أنه من"نون وسين وياء"، والأصل"نسي"، ثم قلبت"اللام"إلى موضع العين ، فصار:"نيس"ثم قلبت"الياء""ألفاً"لما تقدم فِي"نوس"، قال: سموا بذلك لنسيانهم ؛ ومنه الإنسان لنسيانه ؛ قال: [البسيط]
فَإِنْ نَسِيتَ عُهُوداً مِنْكَ سَالِفةً...
فَاغْفِرْ فَأَوَّلُ نَاسٍ أَوَّلُ النَّاسِ
ومثله: [الكامل]
لا تَنْسَيَنْ تِلْكَ الْعُهُودَ فَإِنَّمَا...
سُمِّيتَ إِنْسَاناً لإِنَّكَ نَاسِي
فوزنه على القول الأول:"عَال"، وعلى الثاني:"فَعَلٌ"، وعلى الثالث:"فَلَعٌ"بالقَلْبِ"."
و"يقول": فعل مضارع ، وفاعله ضمير عائد على:"من".