والقول حقيقةً: اللفظ الموضوعُ لمعنى ، ويطلق على اللَّفْظِ الدَّال على النسبة الإسنادية ، وعلى الكلام النَّفساني أيضاً ، قال تعالى: {وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ} [المجادلة: 8] .
وتراكيبه السّتة وهي:"القول"، و"اللوق"و"الوقل"، و"القلو"،"و"اللّقو"، و"الولق"تدل على الخفّة والسرعة ، وإن اختصت بعض هذه المواد بمعانٍ أخر."
و"القول"أصل تعديته لواحد نحو:"قُلْتُ خطبة"، وتحكي بعده الجمل ، وتكون فِي محل نصب مفعولاً بها ، إلا أن يُضَمَّنَ معنى الظن ، فيعمل عمله بشروط عند غير"بني سُلَيْمٍ"؛ كقوله: [الرجز]
مَتَى تَقُولُ الْقُلُصَ الرَّوَاسِمَا...
يُدْنِينَ أُمَّ قَاسِمٍ وقَاسِمَا
وبغير شرط عندهم ، كقوله: [الرجز]
قَالَتْ وَكُنْتُ رَجُلاً فَطِينَا...
هَذَا لَعَمْرُ اللهِ إِسْرَائِينَا
و"آمنا"فعل وفاعل ، و"بالله"متعلّق به ، والجملة فِي محلّ نصب بالقول ، وكررت"الباء"فِي قوله:"وباليوم"، للمعنى المتقدّم فِي قوله: {وعلى سَمْعِهِمْ وعلى أَبْصَارِهِمْ} [البقرة: 7]
فإن قيل: الخبر لا بدّ وأن يفيد غير ما أفاد المبتدأ ، ومعلوم أنّ الذي يقول كذا هو من الناس لا من غيرهم ؟
فالجواب: أنّ هذا تفصيل معنوي ، لأنه تقدّم ذكر المؤمنين ، ثم ذكر الكَافرين ، ثم عقب بذكر المُنافقين ، فصار نظير التَّفصيل اللَّفظي ، نحو قوله: {وَمِنَ الناس مَن يُعْجِبُكَ} [البقرة: 204] ، {وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِي} [لقمان: 6] ، فهو فِي قوّة تفصيل النَّاس إلى مؤمن ، وكافر ، ومنافق.
وأحسن من هذا أن يقال: إنَّ الخبر أفاد التَّبعيض المقصود ؛ لأنَّ النَّاس كلهم لم يقولوا ذلك ، وهم غير مؤمنين ، فصار التقدير: وبعض الناس يقول كَيْتَ وكَيْت.