فصل
قال القرطبي:
لما ذكر المؤمنين وأحوالهم ذكر الكافرين ومآلهم.
والكفر ضدّ الإيمان وهو المراد فِي الآية.
وقد يكون بمعنى جحود النعمة والإحسان؛ ومنه قوله عليه السلام فِي النساء فِي حديث الكسوف:"ورأيت النار فلم أر منظراً كاليوم قطّ أفظع ورأيت أكثر أهلها النساء"قيل: بِمَ يا رسول الله؟ قال:"بكفرهن"؛ قيل أيكفرن بالله؟ قال:"يكفرن العَشِير ويكفرن الإحسان لو أحسنتَ إلى إحداهن الدهرَ كلّه ثم رأتْ منك شيئاً قالت ما رأيت منك خيراً قط"أخرجه البخاري وغيره.
وأصل الكَفْر فِي كلام العرب: الستر والتغطية؛ ومنه قول الشاعر:
في ليلة كَفَر النُّجُومَ غَمَامُها...
أي سترها.
ومنه سُميَ الليل كافراً؛ لأنه يغطي كل شيء بسواده؛ قال الشاعر:
فَتَذَكَّرَا ثَقَلاً رَثيداً بَعْدَمَا ... ألقَتْ ذُكاءُ يَمينَها فِي كافر