فائدة
اعلم أن الناس بحسب العاقبة سبعة أصناف لأنهم: إمّا سعداء, وإمّا أشقياء. قال الله تعالى: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [هود, الآية:] , والأشقياء أصحاب الشمال, والسعداء إمّا أصحاب اليمين, وإمّا السابقون المقرّبون. قال الله تعالى: {وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً} [الواقعة, الآية:] الآية. وأصحاب الشمال إمّا المطرودون الذين حقّ عليهم القول وهم أهل الظلمة والحجاب الكلي المختوم على قلوبهم أزلاً, كما قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْس} [الأعراف, الآية:] إلى آخر الآية. وفي الحديث الربانيّ:"هؤلاء خلقتهم للنار ولا أبالي". وأما المنافقون الذين كانوا مستعدّين فِي الأصل, قابلين للتنوّر بحسب الفطرة والنشأة, ولكن احتجبت قلوبهم بالرين المستفاد من اكتساب الرذائل وارتكاب المعاصي, ومباشرة الأعمال البهيمية, والسبعية, ومزاولة المكايد الشيطانية, حتى رسخت الهيئات الفاسقة والملكات المظلمة فِي نفوسهم, وارتكمت على أفئدتهم فبقوا شاكين حيارى تائهين, قد حبطت أعمالهم, وانتكست رؤوسهم فهم أشدّ عذاباً وأسوأ حالاً من الفريق الأول لمنافاة مسكة استعدادهم لحالهم. والفريقان هم أهل الدنيا وأصحاب اليمين.
أما أهل الفضل والثواب, الذين آمنوا وعملوا الصالحات للجنة راجين لها, راضين بها, فوجدوا ما عملوا حاضراً على تفاوت درجاتهم, ولكلّ درجات مما عملوا. ومنهم أهل الرحمة الباقون على سلامة نفوسهم, وصفاء قلوبهم, المتبوئون درجات الجنة على حسب استعداداتهم من فضل ربهم, لا على حسب كمالاتهم من ميراث عملهم.