قال - رحمه الله:
{ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ}
جملة مستأنفة وابتداء كلام أو متعلقة بما قبلها وفيه احتمالات أطالوا فيها وكتاب الله تعالى يحمل على أحسن المحامل وأبعدها من التكلف وأسوغها فِي لسان العرب وذلك إشارة إلى الكتاب الموعود به صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} [المزمل: 5] كما قال الواحدي أو على لسان موسى وعيسى عليهما السلام لقوله تعالى: {وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ} [البقرة: 98] الآية ويؤيده ما روي عن كعب"عليكم بالقرآن فإنه فهم العقل ونور الحكمة وينابيع العلم وأحدث الكتب بالله عهداً"، وقال فِي التوراة"يا محمد إني منزل عليك توراة حديثة تفتح بها أعيناً عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً"كما قاله غير واحد أو إلى ما بين أيدينا والإشارة بذلك للتعظيم وتنزيل البعد الرتبي منزلة البعد الحقيقي كما فِي قوله تعالى: {فذلكن الذي لُمْتُنَّنِى فِيهِ} [يوسف: 2 3] كما اختاره فِي"المفتاح"أو لأنه لما نزل عن حضرة الربوبية وصار بحضرتنا بعد ومن أعطى غيره شيئاً أو أوصله إليه أو لاحظ وصوله عبر عنه بذلك لأنه بانفصاله عنه بعيد أو فِي حكمه، وقد قيل: كل ما ليس فِي يديك بعيد.