فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28415 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة البقرة (2) : الآيات 6 إلى 7]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (7)

ففي هاتين الآيتين بيان لأحوال طائفة ثانية من الناس، على الضد في طبيعتها وأوصافها ومآلها من الطائفة الأولى التي فازت برضوان الله.

والكفر - بالضم - ضد الإيمان. وأصله المأخوذ منه الكفر - بالفتح - وهو ستر الشيء وتغطيته، ومنه سمى الليل كافرا، لأنه يغطى كل شيء بسواده، وسمى السحاب كافرا لستره ضوء الشمس.

ثم شاع الكفر في مجرد ستر النعمة، كأن المنعم عليه قد غطى النعمة بجحوده لها. ويستعمله الشارع في عدم الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

وسمى من لم يؤمن بما يجب الإيمان به بعد الدعوة إليه - كافرا، لأنه صار بجحوده لذلك الحق وعدم الإذعان إليه كالمغطى له.

والمراد بالذين كفروا في الآية التي معنا، طائفة معينة صمت آذانها عن الحق، عنادا وحسدا، وليس عموم الكافرين، لأن منهم من دخل في الإسلام بعد نزول هذه الآية.

وسواء: اسم مصدر بمعنى الاستواء والمراد به اسم الفاعل أي: مستو ولذلك يوصف به كما يوصف بالمصدر، كما في قوله - تعالى -:

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ.

أي: مستوية.

والإنذار: إخبار معه تخويف في مدة تتسع للتحفظ من المخوف، فإن لم تتسع له فهو إعلام وإشعار لا إنذار، وأكثر ما يستعمل في القرآن في التخويف من عذاب الله - تعالى - .

والمعنى: إن الذين كفروا برسالتك يا محمد مستو عندهم إنذارك وعدمه، فهم لا يؤمنون بالحق، ولا يستجيبون لداعي الهدى، لسوء استعدادهم، وفساد فطرهم.

وجاءت جملة «إن الذين كفروا: مستأنفة ولم تعطف على ما قبلها لاختلاف الغرض الذي سيق له الكلام، إذ في الجمل السابقة حديث عن الكتاب وآثاره وعظمته، وهنا حديث عن الكافرين وأحوالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت