ويكون ذلك بتكاليف الله تعالى لهم المتجددة وفعلهم لها مع كفرهم بها وبتكليف النبي صلى الله عليه وسلم لهم ببعض الأمور وتخلفهم عنه الجالب لما يكرهونه من لومهم وسوء الظن بهم فيغتمون إن فعلوا وإن تركوا ونسبة الزيادة إلى الله تعالى حقيقة ولو فسرت بالطبع فإنه سبحانه الفاعل الحقيقي بالأسباب وبغيرها ولا يقبح منه شيء، وبعضهم جعل الإسناد مجازاً فِي بعض الوجوه ولعله نزغة اعتزالية، وأغرب بعضهم فقال: الإسناد مجازي كيفما كان المرض، وحمل على أن المراد أنه ليس هنا من يزيدهم مرضاً حقيقة على رأي الشيخ عبد القاهر فِي أنه لا يلزم فِي الإسناد المجازي أن يكون للفعل فاعل يكون الإسناد إليه حقيقة مثل.
يزيدك وجهه حسنا ...
إذا ما زدته نظراً
فتدبر، وإنما عدى سبحانه الزيادة إليهم لا إلى القلوب فلم يقل فزادها إما ارتكاباً لحذف المضاف أي فزاد الله قلوبهم مرضاً أو إشارة إلى أن مرض القلب مرض لسائر الجسد أو رمزاً إلى أن القلب هو النفس الناطقة ولولاها ما كان الإنسان إنساناً وإعادة مرض منكراً لكونه مغايراً للأول ضرورة أن المزيد يغاير المزيد عليه، وتوهم من زعم أنه من وضع المظهر موضع المضمر، والتنكير للتفخيم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 148 - 150}
{فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا}
استئناف محض لعَدِّ مساويهم ويجوز أن يكون بيانياً لجواب سؤال متعجب ناشئ عن سماع الأحوال التي وصفوا بها قبل فِي قوله تعالى: {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون} [البقرة: 9] فإن من يسمع أن طائفة تخادع الله تعالى وتخادع قوماً عديدين وتطمع أن خداعها يتمشى عليهم ثم لا تشعر بأن ضرر الخداع لاحق بها لطائفة جديرة بأن يتعجب من أمرها المتعجب ويتساءل كيف خطر هذا بخواطرها فكان قوله: {في قلوبهم مرض} بياناً وهو أن فِي قلوبهم خللاً تزايد إلى أن بلغ حد الأفن.