والجملة الأولى إما مستأنفة لبيان الموجب لخداعهم وما هم فيه من النفاق أو مقررة لما يفيده {وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8] من استمرار عدم إيمانهم أو تعليل له كأنه قيل: ما بالهم لا يؤمنون ؟ فقال: فِي قلوبهم مرض يمنعه أو مقررة لعدم الشعور وإن كان سبيل قوله: {وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 9] سبيل الاعتراض على ما قيل وجملة {فَزَادَهُمُ الله مَرَضًا} إما دعائية معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه والمعترضة قد تقرت بالفاء كما فِي قوله:
واعلم فعلم المرء ينفعه...
أن سوف يأتي كلما قدرا
كما صرح به فِي"التلويح"وغيره نقلاً عن النحاة أو إخبارية معطوفة على الأولى وعطف الماضي على الاسمية لنكتة إن أريد فِي الأولى أن ذلك لم يزل غضاً طرياً إلى زمن الأخبار ، وفي الثانية أن ذلك سبب لازدياد مرضهم المحقق إذ لولا تدنس فطرتهم لازدادوا بما منّ الله تعالى به على المؤمنين شفاء ولا يتكرر هذا مع قوله تعالى: {وَيَمُدُّهُمْ فِي طغيانهم} [البقرة: 5 1] للفرق بين زيادة المرض وزيادة الطغيان على أنه لا مانع من زيادة التوكيد مع بعد المسافة ، وأيضاً الدعاء إن لم يكن جارياً على لسان العبد أو مراداً به مجرد السب والتنقيص يكون إيجاباً منه سبحانه فيؤول إلى ما آل إليه الأخبار وزيادة الله تعالى مرضهم إما بتضعيف حسدهم بزيادة نعم الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أو ظلمة قلوبهم بتجدد كفرهم بما ينزله سبحانه شيئاً فشيئاً من الآيات والذكر الحكيم فهم فِي ظلمات بعضها فوق بعض أو بتكثير خوفهم ورعبهم المترتب عليه ترك مجاهرتهم بالكفر بسبب إمداد الله تعالى الإسلام ورفع أعلامه على أعلام الإعزاز والاحترام ، أو بإعظام الألم بزيادة الغموم وإيقاد نيران الهموم.
والغم يخترم النفوس نحافة...
ويشيب ناصية الصبي ويهرم