فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30191 من 466147

"وعن ابن عمر أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع الرعد والصواعق قال:"اللَّهُمّ لا تقتلنا بغضبك ولا تُهْلكنا بعذابك وعافِنا قبل ذلك". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 215 - 218} "

فصل

قال الفخر:

اعلم أن هذا هو المثل الثاني للمنافقين وكيفية المشابهة من وجوه:

أحدها: أنه إذا حصل السحاب الذي فيه الظلمات والرعد والبرق واجتمع مع ظلمة السحاب ظلمة الليل وظلمة المطر عند ورود الصواعق عليهم يجعلون أصابعهم فِي آذانهم من الصواعق حذر الموت وأن البرق يكاد يخطف أبصارهم، فإذا أضاء لهم مشوا فيه، وإذا ذهب بقوا فِي ظلمة عظيمة فوقفوا متحيرين لأن من أصابه البرق فِي هذه الظلمات الثلاث ثم ذهب عنه تشتد حيرته.

وتعظم الظلمة فِي عينه، وتكون له مزية على من لم يزل فِي الظلمة، فشبه المنافقين فِي حيرتهم وجهلهم بالدين بهؤلاء الذين وصفهم، إذ كانوا لا يرون طريقاً ولا يهتدون، وثانيها: أن المطر وإن كان نافعاً إلا أنه لما وجد فِي هذه الصورة مع هذه الأحوال الضارة صار النفع به زائلاً، فكذا إظهار الإيمان نافع للمنافق لو وافقه الباطن: فإذا فقد منه الإخلاص وحصل معه النفاق صار ضرراً فِي الدين.

وثالثها: أن من نزل به هذه الأمور مع الصواعق ظن المخلص منها أن يجعل أصابعه فِي أذنيه وذلك لا ينجيه مما يريده تعالى به من هلاك وموت، فلما تقرر ذلك فِي العادات شبه تعالى حال المنافقين فِي ظنهم أن إظهارهم للمؤمنين ما أظهروه ينفعهم، مع أن الأمر فِي الحقيقة ليس كذلك بما ذكر

ورابعها: أن عادة المنافقين كانت هي التأخر عن الجهاد فراراً من الموت والقتل، فشبه الله حالهم فِي ذلك بحال من نزلت هذه الأمور به وأراد دفعها يجعل إصبعيه فِي أذنيه

وخامسها: أن هؤلاء الذين يجعلون أصابعهم فِي آذانهم وإن تخلصوا عن الموت فِي تلك الساعة فإن الموت والهلاك من ورائهم لا مخلص لهم منه فكذلك حال المنافقين فِي أن الذي يخوضون فيه لا يخلصهم من عذاب النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت