فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31248 من 466147

(فصل)

قال الحَلِيمي:

(باب في تعديد نعم الله - عز وجل - وما يجب من شكرها)

قال الله - عز وجل - فيما عده على عباده من نعمة نبههم بذلك على ما يلزمهم من عبادته تعظيماً وشكراً: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .

فاحتمل قوله عز وجل: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} معنيين:

أحدهما: اعبدوه ولا تخلوا بعبادته ولا تغفلوا عنها فمن حقه عليكم أن تعبدوه، إذ كان خلقكم وهو يرزقكم وينعم عليكم.

والآخر: اعبدوه دون غيره، فإن خلقكم وخلق من قبلكم إنما كان منه، ولا تجعلوا له أنداداً وأخلصوا العبادة له، ولا تسموا باسمه وهو الله لا إله غيره.

وليس بين المعنيين تناف، فقد يجوز أن يكونا جميعاً مرادين بالآية.

ثم إن الله - عز وجل - بين بما عدد من نعمه على الناس ما يلزمهم بها من تعظيمه أولاً، ثم شكره على ما ابتدأهم به منها، فقال: {اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} فكان أول ما ذكر من نعمة خلقه إياهم.

وهذا - والله أعلم إشارة إلى نفس الخلق بهنائه التي أولاها الحياة، ثم العقل لأن الحي بالعقل يعلم نفسه ويعلم غيره ويعلم فاعله، ويميز بين الشيء وضده.

وبعض العلم الذي ذكرناه ضرورة وبعضه اكتساب، إلا أن كل علم، وكل ذلك فضله.

والعقل الذي يتوصل به إليه فضيلة، ووجوده لمن يوجد فيه فضيلة.

ثم الحواس الخمس التي هي مشاعر ضرورته، وهي: السمع الذي يدرك به الأصوات، والبصر الذي يدرك به الألوان، والشم الذي يدرك به الروائح، واللمس الذي يدرك به خشونة الشيء ولينه، والطعم الذي يدرك به مرارة الشيء وحموضته وحلاوته.

ووجه الفضيلة في وجود الحواس لهو في وجود العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت