فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31249 من 466147

فقد ذكر - عز وجل - بعض هذه النعم في غير هذه الآية، فقال: {هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} .

أي إنما خلق لكم هذه المنافع لتشكروه.

ومعنى تشكروه تستعملونها في طاعته خاصة، ولا تستعملونها في معصيته.

ثم إنه خلق الإنسان سوياً معتدلاً منتصب القامة، شاخص الرأس والوجه.

وقال: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} .

وقال: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} ، فقيل من تكريمه أن جعله يأكل بيديه ولم يحوجه إلى أن يأخذ الطعام من الأرض، ولا كالفيل الذي يأخذ الماء بخرطومه فيصبه منه في حلقه.

ومن نعم الله تعالى على الإنسان أن أعطاه اللسان ففضله به على سائر الحيوان، كما فضله بالعقل.

حتى إذا أراد اطلاع غيره على ما في نفسه خاطبه وأعرب عنه بلسانه، فعلم المخاطب بذلك مراده.

فإذا أراد أن يعلمه شيئاً هو جاهل به خاطبه، وبين له بلسانه ما في نفسه.

فإذا سمعه ذلك الغير أدرك مراده منه، فصار مكانه في العلم الواقع له فذلك قوله عز وجل: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ} ، ويتلو هذا، الخط بالقلم، لأن فيه من الأفهام ما في المنطق.

قال الله عز وجل: {وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} ، وليس موضع المنة بالخط والقلم بأقل من موضع المنة بالبيان.

ولا أعجوبة فيه أقل منها في الكلام.

فإن الواحد كما يكون عنده علم مكنون من خبر السماء والأرض لا يعلمه منه إلا الله، فتكلم غيره بحروف ليس فيها إلا أنها أصوات مقطعة، فيقع له إذا سمعها من العلم مثل ما هو واقع للمتكلم، ولما لم يكن منه للآخر شركة في الجهة التي منها كان له العلم.

فكذلك يكون له عنده علم وهو بأقصى المشرق، فيأخذ ورقاً فيصور فيه حروفاً وينفذها إلى أقصى المغرب، فإذا نظر فيها الناظر وقع له العلم الذي عند الكاتب المصور لتلك الحروف.

فليس أحد التدبيرين والوضعين أدنى رتبة ولا أقل فائدة، ولا أنقص حكمة من الآخر، ولا المنة به من مدبره وواضعه أقل منها بالآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت