قال - رحمه الله:
ومناسبة قوله تعالى: وبشر لما قبله ظاهره، وذلك أنه لما ذكر ما تضمن ذكر الكفار وما تؤول إليه حالهم فِي الآخرة، وكان ذلك من أبلغ التخويف والإنذار، أعقب ما تضمن ذكر مقابليهم وأحوالهم وما أعد الله لهم فِي الآخرة من النعيم السرمدي.
وهكذا جرت العادة فِي القرآن غالباً متى جرى ذكر الكفار وما لهم أعقب بالمؤمنين وما لهم وبالعكس، لتكون الموعظة جامعة بين الوعيد والوعد واللطف والعنف، لأن من الناس من لا يجذبه التخويف ويجذبه اللطف، ومنهم من هو بالعكس.
والمأمور بالتبشير قيل: النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: كل من يصلح للبشارة من غير تعيين.
قال الزمخشري: وهذا أحسن وأجزل لأنه يؤذن بأن الأمر لعظمه وفخامة شأنه محقوق بأن يبشر به كل من قدر على البشارة به، انتهى كلامه.
والوجه الأول عندي أولى، لأن أمره صلى الله عليه وسلم لخصوصيته بالبشارة أفخم وأجزل، وكأنه ما اتكل على أن يبشر المؤمنين كل سامع، بل نص على أعظمهم وأصدقهم ليكون ذلك أوثق عندهم وأقطع فِي الإخبار بهذه البشارة العظيمة، إذ تبشيره صلى الله عليه وسلم تبشير من الله تعالى.
والصالحات: جمع صالحة، وهي صفة جرت مجرى الأسماء فِي إيلائها العوامل، قال الحُطيئة:
كيف الهجاء وما ينفك صالحة... من آل لام بظهر الغيب تأتيني