فائدة
قال النسفي:
{وَهُمْ فِيهَا خالدون} الخلد والخلود البقاء الدائم الذي لا ينقطع، وفيه بطلان قول الجهمية فإنهم يقولون بفناء الجنة وأهلها لأنه تعالى وصف بأنه الأول الآخر، وتحقيق وصف الأولية بسبقه على الخلق أجمع فيجب تحقيق وصف الآخرية بالتأخر عن سائر المخلوقات، وذا إنما يتحقق بعد فناء الكل فوجب القول به ضرورة، ولأنه تعالى باقٍ وأوصافه باقية فلو كانت الجنة باقية مع أهلها لوقع التشابه بين الخالق والمخلوق وذا محال. قلنا: الأول فِي حقه هو الذي لا ابتداء لوجوده، والآخر هو الذي لا انتهاء له، وفي حقنا الأول هو الفرد السابق والآخر هو الفرد اللاحق، واتصافه بهما لبيان صفة الكمال ونفي النقيصة والزوال، وذا فِي تنزيهه عن احتمال الحدوث والفناء لا فيما قالوه، وأنى يقع التشابه فِي البقاء وهو تعالى باقٍ لذاته وبقاؤه واجب الوجود وبقاء الخلق به وهو جائز الوجود. انتهى انتهى. {تفسير النسفي حـ 1 صـ 35}