وهذا التعجب إنما هو للخلق، أو للمؤمنين أي: اعجبوا من هؤلاء كيف يكفرون، وقد ثبتت حجة الله عليهم. ومعنى وكنتم: وقد كنتم. والواو واو الحال. وإضمار قد جائز إذا كان فِي الكلام دليل عليه، ومثله قوله تعالى (أو جاؤوكم حصرت صدورهم) أي: قد حصرت صدورهم. وهي جملة فِي موضع الحال، وإنما وجب إظهار قد فِي مثل هذا، أو تقديرها، لأن الماضي لا يكون حالا. وقد إنما يكون لتقريب العهد. ولتقريب الحال، فبدخوله يصلح أن يكون الفعل الماضي حالا. المعنى: ثم عاد الله تعالى إلى الاحتجاج على الكفار فِي إنكارهم البعث، وجحودهم لرسله وكتبه، بما أنعم به عليهم، فقال (كيف تكفرون بالله) ومن قال هو توبيخ قال: معناه ويحكم كيف تكفرون؟ كما يقال: كيف تكفر نعمة فلان وقد أحسن إليك؟ ومن قال هو تعجب قال: تقديره عجبا منكم على أي حال يقع منكم الكفر بالله، مع الدلائل الظاهرة على وحدانيته، والمعجزات القاهرة على صدق من اختصه برسالته، وقيام الحجج الباهرة على وجوب طاعته، وشكر نعمته. انتهى انتهى. {مجمع البيان حـ 1 صـ 141}