فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34356 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

وقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا) .

كأن هذا - واللَّه أعلم - يخرج جوابًا على أثر قول قاله الكفرةُ لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - على ما ذكره بعض أَهل التأْويل - فقالوا: ما يستحيي ربك أَن يذكر البعوض والذباب ونحوها مما يصغر في نفسه، وملوكُ الأَرض لا يذكرون ذلك، ويستحيون؟

فقال عَزَّ وَجَلَّ جوابًا لقولهم: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا ... ) الآية.

لأَن ملوك الأَرض إنما ينظرون إلى هذه الأَشياءِ بالاستحقار لها، والاستذلال؛ فيستحيون ذكرها على الإنكاف، والأنَفَة.

واللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - لا يستحيي عن ذلك؛ لأَن الأعجوبة في الدلالة على وحدانية الله تعالى وربوبيته في خلق الصغير من الجثة والجسم، أَكبر من الكبارِ منها والعظام؛ لأَن الخلائق لو اجتمعوا على تصوير صورة من نحو البعوض والذباب، وتركيب ما يحتاج إليه من الفم والأَنف والرجل واليد والمدخل والمخرج - ما قَدروا، ولعلهم يقدرون على ذلك في العظام من الأَجسام والكبار منها.

فأُولئك لم ينظروا إليها لما فيه من الأعجوبة واللطافة، ولكن نظروا للحقارة، والخساسة أنفًا منهم وإِنكافًا.

ثم اختلف أَهل الكلام في إضافة الحياءِ إِلى اللَّه تعالى:

فقال قوم: يجوز ذلك بما رُويَ في الخبر:"إن اللَّه يستحيي أَن يعذب من شاب في الإسلام"ولأنه يجوز كالتكبر، والاستهزاءِ، والمخادعة، وقد ذكرنا الوجه فيما تقدم.

وقال آخرون: لا يجوز إضافته إلى اللَّه تعالى؛ لأَن تحته الإنكاف والأَنفة، وذلك عن اللَّه تعالى مَنْفِيٌّ، ولكن الحياء هو الرضاء هاهنا، والحياء الترك؛ أَي: لا يترك ولا يدع.

وقوله: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت