فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35842 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: في المواعظ والرقائق)

(فصل من يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه)

قال ابن الجوزي:

تأملت إقدام العلماء على شهوات النفس المنهي عنها، فرأيتها مرتبة تزاحم الكفر لولا تلوح معنى: هو أن الناس عند مواقعة المحظور ينقسمون.

فمنهم: جاهل بالمحظور، أنه محظور، فهذا له نوع عذر.

ومنهم: من يظن المحظور مكروهاً لا محرماً، فهذا قريب من الأول.

وربما دخل في هذا القسم آدم صلى الله عليه وسلم.

ومنهم: من يتأول فيغلط، كما يقال: إن آدم عليه الصلاة والسلام. نهي عن شجرة بعينها، فأكل من جنسها، لا من عينها.

ومنهم: من يعلم التحريم، غير أن غلبات الشهوة أنسته تذكر ذاك، فشغله ما رأى عما يعلم.

ولهذا لا يذكر السارق القطع، بل يغيب بكليته في نيل الحظ.

ولا يذكر راكب الفاحشة الفضيحة ولا الحد، لأن ما يرى يذهله عما يعلم.

ومنهم: من يعلم الخطر ويذكره ...

غير أن بالحزم أولى بالعاقل، كيف وقد علم أن هذا الملك الحكيم قطع اليد في ربع دينار، وهدم بناء الجسم المحكم بالرجم بالحجارة، لالتذاذ ساعة.

وخسف، ومسخ، وأغرق

(فصل: الممنوع مرغوب)

تأملت حرص النفس على ما منعت منه، فرأيت حرصها يزيد على قدر قوة المنع.

ورأيت في الشرب الأول، أن آدم عليه السلام لما نهي عن الشجرة، حرص عليها مع كثرة الأشجار المغنية عنها.

وفي الأمثال: المرء حريص على ما منع، وتواق إلى ما لم ينل.

ويقال: لو أمر الناس بالجوع لصبروا، ولوا نهوا عن تفتيت البعر لرغبوا فيه.

وقالوا: ما نهينا عنه إلا لشيء. وقد قيل: أحب شيء إلى الإنسان ما منعا فلما بحثت عن سبب ذلك وجدت سببين: أحدهما: أن النفس لا تصبر على الحصر فإنه يكفي حصرها في صورة البدن، فإذا حصرت في المعنى بمنع زاد طيشها.

ولهذا لو قعد الإنسان في بيته شهراً لم يصعب عليه.

ولو قيل له: لا تخرج من بيتك يوماً طال عليه.

والثاني: أنها يشق عليها الدخول تحت حكم، ولهذا تستلذ الحرام، ولا تكاد تستطيب المباح.

ولذلك يسهل عليها التعبد على ما ترى، وتؤثره لا على ما يؤثر. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت