فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33842 من 466147

فيصف كثرة مياه الأمطار فِي طريقه ، وأنه أينما ذهب رأى الماء وكأنه يعرض نفسه على النوق فتستحيي فتكرع فيه مشافر كأنها السبت وهو الجلد المدبوغ بالقرظ ، وشبه الأرض وفيها الماء وحواليه الأزهار بإناء من الورد . وفيه لغتان: استحييت منه واستحييته وهما محتملتان ههنا . وضرب المثل اعتماده وصنعه من ضرب اللبن وضرب الخاتم ، وفي الحديث: ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ذهب . و"ما"هذه إبهامية ، إذا اقترنت باسم نكرة زادته شياعاً وعموماً كقولك"أعطني كتاباً ما"تريد أي كتاب كان ، أو صلة للتأكيد كالتي فِي قوله {فيما نقضهم} [النساء: 155] أي مثلاً حقاً أو ألبتة . وانتصب {بعوضة} بأنها عطف بيان و {مثلاً} وذلك أن ما يضرب به المثل قد يسمى مثلاً كما يقال: حاتم مثل فِي الجود . أو مفعول ل {يضرب} و {مثلاً} حال عن النكرة مقدمة عليها ، أو انتصبا مفعولين فجرى"ضرب"مجرى"جعل". والبعوض فِي أصله صفة على فعول من البعض القطع فغلبت ، ومنه بعض الشيء لأنه قطعة منه وفي معناه البضع والعضب . ومن غرائب خلقه أنه مع صغره أعطي كل ما أعطي الفيل مع كبره ، ففيه إشارة إلى أن خلق أحدهما ليس أصعب من خلق الآخر ، وإشارة إلى حالة الإنسان وكمال استعداده كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله خلق آدم على صورته"أي على صفته فأعطاه على ضعفه من كل صفة من صفات جماله وجلاله أنموذجاً ليشاهد فِي مرآة نفسه جمال صفات ربه . ومن العجائب أن خرطومه فِي غاية الصغر ، ومع ذلك مجوف . ومع فرط صغره وكونه مجوفاً يغوص فِي جلد الجاموس والفيل على ثخانته كما يضرب الرجل أصبعه فِي الخبيص ، وذلك لما ركب الله تعالى فِي رأس خرطومه من السم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت