فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33087 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

21 - {يا أَيُّهَا النَّاسُ} ؛ أي: يا أيّها المكلّفون من الإنس والجنّ {اعْبُدُوا} ؛ أي: وحّدوا، وأفردوا بالعبادة، والطاعة، والاستغاثة، والدعاء {رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} ؛ أي: خالقكم الذي ابتدع خلقكم على غير مثال سابق؛ لأنّه الذي يستحقّ العبادة منكم دون غيره من الأصنام، والأحجار، لأنّ تعليق الحكم بمشتقّ يؤذن بعليّة ما منه الاشتقاق، فكأنّه قال: اعبدوه لخلقه إيّاكم، فإنّه هو الذي يعبد دون غيره.

وهذه الآية مسوقة لإثبات التوحيد، وتحقيق نبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم - اللذين هما أصل الإيمان. والناس يصلح اسما للمؤمنين، والكافرين، والمنافقين. والنداء فائدته؛ تنبيه الغافلين، أو إحضار الغائبين، وتحريك الساكنين؛ وتعريف الجاهلين، وتفريغ المشغولين، وتوجيه المعرضين، وتهييج المحبّين، وتشويق المريدين.

قال بعضهم: أقبل عليهم بالخطاب جبرا؛ لما في العبادة من الكلفة بلذّة الخطاب؛ أي: يا مؤنس لا تنس أنسك بي قبل الولادة، أو يا ابن النسيان تنبّه، ولا تنس حيث كنت نسيا منسيا، ولم تك شيئا مذكورا، فخلقتك وخمرتك طينا،

ثم نطفة، ثم دما، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظاما ولحوما وعروقا وجلودا وأعصابا، ثمّ جنينا، ثم طفلا، ثمّ صبيا، ثمّ شابا، ثمّ كهلا، ثمّ شيخا، وأنت فيما بين ذلك تتمرّغ في نعمتي، وتسعى في خدمة غيري، تعبد النفس والهوى، وتبيع الدين بالدنيا، لا تنس من خلقك، وجعلك من لا شيء شيئا مذكورا كريما مشكورا، علّمك، وقوّاك، وأكرمك، وأعطاك ما أعطاك. فهذا خطاب للنفس والبدن. قال في «التيسير» : وإذا كان الإنسان من النسيان، ففيه عتاب وتلقين، أمّا العتاب، فكأنّه يقول: أيّها الناس! قابلتم نعمنا بالكفران، وأوامرنا بالعصيان، وأمّا التلقين للعذر، فكأنّه يقول: أيّها المخالف لنا ناسيا لا عامدا، وساهيا لا قاصدا! اعذرناك لنسيانك، وعفونا عنك لإيمانك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت