الساعة قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبّى لاجِدَنَّ خَيْراً مّنْهَا مُنْقَلَباً قَالَ لَهُ صاحبه وَهُوَ يحاوره أَكَفَرْتَ بالذي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ [الكهف: 35 - 37] ووجه إلزام الكفر أن دخول هذا الشيء فِي الوجود ممكن الوجود فِي نفسه، إذ لو كان ممتنع الوجود لما وجد فِي المرة الأولى فحيث وجد فِي المرة الأولى علمنا أنه ممكن الوجود فِي ذاته، فلو لم يصح ذلك من الله تعالى لدل ذلك إما على عجزه حيث لم يقدر على إيجاد ما هو جائز الوجود فِي نفسه، أو على جهله حيث تعذر عليه تمييز أجزاء بدن كل واحد من المكلفين عن أجزاء بدن المكلف الآخر، ومع القول بالعجز والجهل لا يصح إثبات النبوة فكان ذلك موجباً للكفر قطعاً والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 113 - 116}
[فائدة]
قال ابن عطية:
{بشر} مأخوذ من البشرة لأن ما يبشر به الإنسان من خير أو شر يظهر عنه أثر فِي بشرة الوجه، والأغلب استعمال البشارة فِي الخير، وقد تستعمل فِي الشر مقيدة به منصوصاً على الشر المبشر به، كما قال تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: 21، التوبة، 34، الانشقاق: 24] ومتى أطلق لفظ البشارة فإنما يحمل على الخير، وفي قوله تعالى: {وعملوا الصالحات} رد على من يقول إن لفظة الإيمان بمجردها تقتضي الطاعات لأنه لو كان ذلك ما أعادها. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 108}
فصل
قال القرطبي:
أجمع العلماء على أن المكلَّف إذا قال: مَن بَشَّرَني مِن عبيدي بكذا فهو حُرّ؛ فَبّشره واحد من عبيده فأكثر فإن أوّلهم يكون حُرًّا دون الثاني.
واختلفوا إذا قال: مَن أخبرني من عبيدي بكذا فهو حُرٌّ فهل يكون الثاني مثل الأوّل؛ فقال أصحاب الشافعي: نعم؛ لأن كل واحد منهم مخبر.
وقال علماؤنا: لا؛ لأن المكلَّف إنما قصد خبراً يكون بشارة، وذلك يختص بالأوّل، وهذا معلوم عُرْفاً فوجب صرف القول إليه.