فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32448 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

(مسألة)

المشهور عند النحاة والأصوليين والفقهاء أن أداة (إنْ) لا يعلق عليها إلا محتمل الوجود والعدم كقولك إن تأتني أكرمك ولا يعلق عليها محقق الوجود فلا تقول إن طلعت الشمس أتيتك بل تقول إذا طلعت الشمس أتيتك وإذا يعلق عليها النوعان واستشكل هذا بعض الأصوليين فقال قد وردت إن في القرآن في معلوم الوقوع قطعا كقوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} وهو سبحانه يعلم أن الكفار في ريب منهم وقوله {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّار} ومعلوم قطعا انتفاء فعلهم وأجاب عن هذا بأن قال إن الخصائص الإلهية لا تدخل في الأوضاع العربية بل الأوضاع العربية مبنية على خصائص الخلق والله تعالى أنزل القرآن بلغة العرب وعلى منوالهم فكل ما كان في عادة العرب حسنا أنزل القرآن على ذلك الوجه أو قبيحا لم ينزل في القرآن فكل ما كان شأنه أن يكون في العادة مشكوكا فيه بين الناس حسن تعليقه بـ (إنْ) من قبل الله ومن قبل غيره سواء كان معلوما للمتكلم أو للسامع أم لا وكذلك يحسن من الواحد منا أن يقول: إن كان زيد في الدار فأكرمه مع علمه بأنه في الدار لأن حصول زيد في الدار شأنه أن يكون في العادة مشكوكا فيه.

فهذا هو الضابط لما تعلق على (إنْ) فاندفع الإشكال.

قلت هذا السؤال لا يرد فإن الذي قاله القوم إن الواقع ولا بد يعلق ب (إنْ)

وأما ما يجوز أن يقع، ويجوز أن لا يقع فهو الذي يعلق بها وإن كان بعد وقوعه متعين الوقوع وإذا عرفت هذا فتدبر قوله تعالى: {وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإنسان كَفُورٌ} كيف أتى في تعليق الرحمة المحققة إصابتها من الله تعالى بـ (إذا) وأتى في إصابة السيئة بـ (إنْ) فإن ما يعفو الله تعالى عنه أكثر، وأتى في الرحمة بالفعل الماضي الدال على تحقيق الوقوع وفي حصول السيئة بالمستقبل الدال على أنه غير محقق ولا بد.

وكيف أتى في وصول الرحمة بفعل الإذاقة الدال على مباشرة الرحمة لهم وأنها مذوقة لهم والذوق هو أخص أنواع الملابسة وأشدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت