فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30448 من 466147

ولقد أول جمهور المفسرين جملة ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ بأن الله قد أطفأ النار التي أوقدوها فلم يعودوا يرون شيئا. ويتبادر لنا أن التعبير أسلوبي على ما جرى عليه النظم القرآني وأن شرحنا للجملة آنفا هو أكثر اتساقا مع روح الآيات. فالنور الذي لاح هو نور الرسالة المحمدية ولم يكن الله ليطفئه. وإنما هم الذين غلبت عليهم نياتهم الخبيثة فلم يعودوا يرونه. وجملة اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى مما يدعم هذا التوجيه فقد أحرزوا الهدى بإيمانهم ثم باعوه واستبدلوا النفاق والضلال به فهم المسئولون عن النتيجة التي هي من فعلهم وكسبهم.

ونقول هذا ما قلناه في صدد وصف الكافرين في الآية السابقة لفصل المنافقين. ففي هذا الفصل تسجيل لواقع أمر المنافقين حينما نزلت الآيات، وليس على سبيل التأبيد إلّا للذين ماتوا على نفاقهم مع التنبيه على أن كثيرا منهم تابوا وحسن إسلامهم.

ولقد أورد المفسرون في سياق ذكر البرق والرعد والصواعق روايات عن أهل الصدر الأول عن ماهيات هذه الظواهر. وقد أوردناها في سياق آيات الرعد [12 - 13] والروم [24] التي وردت فيها هذه الكلمات. والروايات بعد غير وثيقة السند والبيانات لا تتسم بسمة العلم. والمتبادر أنها مما كان يقال عن هذه الظواهر في بيئة النبي صلّى الله عليه وسلّم وغيرها وقت نزول القرآن. والآيات تسوق ما يعرفه الناس ويشاهدون آثاره على سبيل التمثيل والتنديد والوصف. والأولى أن تبقى في هذا النطاق دون تزيد وتخمين لا ضرورة لهما ولا طائل بالنسبة لأهداف الآيات ومقامها.

وللسيد رشيد رضا تقرير وجيه في هذا الصدد حيث قال: إن ذلك ليس من مباحث القرآن. وإنما تذكر الظواهر الطبيعية في القرآن لأجل الاعتبار والاستدلال وصرف العقل إلى البحث الذي يقوى به الفهم والدين وهذا متسق مع ما فتئنا ننبه إليه في المناسبات المماثلة. انتهى انتهى {التفسير الحديث. 6/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت