فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29576 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{أولئك} إشارة إلى المذكورين باعتبار اتصافهم بما ذكر من الصفات الشنيعة المميِّزة لهم عمن عداهم أكملَ تمييز، بحيث صاروا كأنهم حُضّارٌ مشاهِدون على ما هم عليه، وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهم فِي الشر وسوء الحال، ومحلُه الرفعُ على الابتداء، خبرُه قوله تعالى: {الذين اشتروا الضلالة بالهدى} والجملة مَسوقةٌ لتقرير ما قبلها وبيانٌ لكمال جهالتِهم فيما حُكيَ عنهم من الأقوال والأفعال بإظهار غايةِ سماجتها، وتصويرِها بصورةِ ما لا يكاد يتعاطاه مَنْ له أدنى تمييزٍ فضلاً عن العقلاء. والضلالةُ الجَوْرُ عن القصد، والهدى التوجهُ إليه، وقد استعير الأول للعدول عن الصواب فِي الدين، والثاني للاستقامة عليه، والاشتراء استبدال السلعة بالثمن، أي أخذُها به لا بذلُه لتحصيلها كما قيل، وإن كان مستلزِماً له، فإن المعتبرَ فِي عقد الشراء ومفهومِه هو الجلبُ دون السلب الذي هو المعتبرُ فِي عقد البيع، ثم استعير لأخذ شيء ٍ بإعطاء ما فِي يده عيناً كان كلٌّ منهما أو معنى، لا للإعراض عما فِي يده محصَّلاً به غيرُه كما قيل، وإن استلزمه لما مر سرُّه، ومنه قوله:

أخذت بالجُمّة رأسا أزعرا ... وبالثنايا الواضحاتِ الدردرا

وبالطويل العُمْرِ عُمْرا جيدرا ... كما اشترى المسلمُ إذ تنصَّرا

فاشتراءُ الضلالة بالهدى مستعارٌ لأخذها بدلاً منه أخذاً منوطاً بالرغبة فيها والإعراض عنه، ولمّا اقتضى ذلك أن يكون ما يجري مجرى الثمن حاصلاً للكفرة قبل العقد وما يجري مجرى المبيعِ غيرَ حاصلٍ لهم إذ ذاك حسبما هو فِي البيت، ولا ريب فِي أنهم بمعزل من الهدى، مستمرون على الضلالة استدعى الحالُ تحقيقَ ما جرى مَجرى العِوضَيْن، فنقول وبالله التوفيق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت