(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما بيّن نفاقهم وعلته وسيرتهم عند دعاء الداعي إلى الحق بهذة الآيات بين سيرتهم فِي أقوالهم فِي خداعهم دليلاً على إفسادهم بقوله: {وإذا لقوا} واللقاء اجتماع بإقبال {الذين آمنوا} أي حقاً ظاهراً وباطناً، ولكن إيمانهم كما قال الحرالي فعل من أفعالهم لم ينته إلى أن يصير صفة لهم، وأما المؤمنون الذين صار إيمانهم صفة لهم فلا يكادون يلقونهم بمقتضاه، لأنهم لا يجدون معهم مدخلاً فِي قول ولا مؤانسة، لأن اللقاء لا بد فيه من إقبال ما من الملتقيين.
انتهى {قالوا} خداعاً {آمنا} معبرين بالجملة الفعلية الماضية التي يكفي فِي إفادتها لما سقيت له أدنى الحدوث.
{وإذا خلوا} منتهين {إلى شياطينهم} أي الذين هم رؤوسهم من غير أن يكون معهم مؤمن، والشيطان هو الشديد البعد عن محل الخير - قاله الحرالي، {قالوا إنا معكم} معبرين بالأسمية الدالة على الثبات مؤكدين لها دلالة على نشاطهم لهذا الإخبار لمزيد حبهم لما أفاده ودفعاً لما قد يتوهم من تبدلهم من رأى نفاقهم للمؤمنينَ ثم استأنفوا فِي موضع الجواب لمن قال: ما بالكم تلينون للمؤمنين قولهم؟ {إنما نحن مستهزئون} أي طالبون للهُزء ثابتون عليه فيما نظهر من الإيمان والهزء إظهار الجد وإخفاء الهزل فيه قاله الحرالي. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 46}