7 - {خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِم} الآية. (الختم) في اللغة بمعنى: الطبع، والخاتم: الفاعل. وأصله من آخر الشيء، ومنه قوله تعالى: {خِتَامُهُ مِسْكٌ} [المطففين: 26] ، قال ابن مسعود: عاقبته طعم المسك وروي عن الحسن: مقطعه مسك. و {رَّحِيقٍ مَخْتُومٍ} [المطففين: 25] : له ختام، أي عاقبه، قاله أبو عبيد، ومنه: خاتم النبيين، أي آخرهم.
قال الليث: وخاتمة السورة: آخرها، وخاتم كل شيء: آخره. ومنه ختم القرآن، لأنه حال الفراغ من قراءته، وختم الكتاب عند طيه والفراغ منه. وقيل في قول ابن مقبل يصف الخمر:
بالفُلْفُلِ الجَوْنِ والرُّمَّانِ مَخْتومُ
أي لآخرها طعم الفلفل والرمان. قال الأزهري: أصل الختم: التغطية، وختم البذر في الأرض إذا غطاه.
وقال أبو إسحاق: معنى: ختم وطبع في اللغة واحد، وهو التغطية على الشيء، والاستيثاق منه بأن لا يدخله شيء، كما قال: {أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24] ، وكذلك قوله: {طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} هذا كلام أبي إسحاق.
واعلم أن الختم على الوعاء يمنع الدخول فيه والخروج منه، كذلك الختم على قلوب الكفار يمنع دخول الإيمان فيها وخروج الكفر منها، وإنما يكون ذلك بأن يخلق الله الكفر فيها، ويصدهم عن الهدى،
ولا يدخل الإيمان في قلوبهم كما قال: {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ} [الجاثية: 23] .
فأما قول من قال: معنى {خَتَمَ اَللَّهُ عَلىَ قُلُوبِهِم} : حكم الله بكفرهم، فغير صحيح، لأن أحدنا يحكم بكفر الكافر، ولا يقال: ختم على قلبه.
وذهب بعض المتأولين من القدرية إلى أن معنى {ختم الله على قلوبهم} : وسمها سمة تدل على أن فيها الكفر، لتعرفهم الملائكة بتلك السمة، وتفرق بينهم وبين المؤمنين الذين في قلوبهم الشرع.
قال: والختم والطبع واحد، وهما سمة وعلامة في قلب المطبوع على قلبه. وهذا باطل, لأن الختم في اللغة ليس هو الإعلام، ولا يقال: ختمت على الشيء بمعنى: أعلمت عليه ومن حمل الختم على الإعلام فقد تشهى على أهل اللغة، وجر كلامهم إلى موافقة عقيدته.
وقوله تعالى {عَلىَ قُلُوبِهِم} . قال الليث: القلب مضغة من الفؤاد، معلقة بالنياط. وكأنه أخص من الفؤاد، ولذلك قالوا: أصبت حبة قلبه، وسويداء قلبه.